شمس الدين محمد حافظ شيرازى (تعريب: ابراهيم امين الشواربي)
587
غزليات حافظ (أغاني شيراز)
وإن شئت ترقى قباب السماء * دع الروح تصفو كصفو الهواء 90 وودّع من العقل كلّ اتزان * فعشقك كاف لبنت الحان ولا كنت يوما أسير التراب * تعيد الأماني بدير خراب وأسرع إليّ بكأس الملوك * وزدني ابتهاجا كما أبهجوك مرادي من « الكأس » دفع المنون * وقصدي من « الخمر » ألا أكون وقد مرّ كالبرق وقت الشباب * ومرت حياتي كمرّ السحاب 95 فدعني أودّع ديار الخراب * ديار الأفاعي ووكر العذاب وتابع خطاي على الخافقين * إلى حيث أمضى بصفر اليدين ولازم بروحك دار البقاء * إلى حيث لا شيء إلا الغناء وأسرع إليّ بكأس الهناء * فقبلي جريح ، وفيه الدواء وأسرع . . . فجمشيد ولى وراح * حزين الفؤاد كثير الجراح 100 وخمرى كما قال فيها الثقات * تردّ الحياة لقلبي الموات وقول القوالب سرّ معاد * بها عين « كسرى » ورأس « قباد » ولم يبق في الطشت إلّا الدماء * دماء الملوك وأهل الصفاء وبالأمس قال شريد طريد * على قول ناي ولحن جديد : « زماني عناء لأهل العقول * به العيش يصفو لكل جهول » 105 فأسرع إليّ بكأس مرير * لتحلو حياتي ويصفو الضمير وهل أنت تدري ب « دارا » الزمان * مليك الأوان وربّ المكان تردّى فأردته كأس المنون * وعاش وولى كمن لا يكون تعال بكأس ، ورح للمليك * فقل : دم لتاجك دون شريك نصير الحيارى ، معين الكسير * تطلّع وأمسك بكأس المصير 110 ومزّق عن القلب ثوب الحداد * ودافع بكأس غموم الفؤاد على ذكر « دارا » و « كسرى » الأوان * ثمار الأماني ، رفيع المكان مليك الزمان وحصن الأنام * محطّ الرحال وبدر التمام ومنه العلوّ ، ومنه الجلال * ومنه المنى ورخاء البال ضياء القلوب ونور العيون * وليّ نصير لأهل الشجون