شمس الدين محمد حافظ شيرازى (تعريب: ابراهيم امين الشواربي)
290
غزليات حافظ (أغاني شيراز)
فإن رائحتك لا تذهب إلى رأسي بغير أطراف ذؤابتك . . . ! ! ولست أرى أحدا قد اسودّ سجّله « 1 » أكثر مني وصرت كالقلم لا يذهب دخان قلبي إلى رأسي « 2 » . . . ! ! وبتاج الهدهد الذي لك . . . ، لا تبعدني عن الطريق ، فإن الباز الأبيض كالمليك الكبير لا يجري وراء كل صيد حقير صغير . . . ! ! وأحضر الخمر ، وأسرع بوضعها في كف « حافظ » بشرط ألا يخرج حديثها عن هذا المجلس . . . ! ! غزل « 202 » ساقى حديث سرو وگل ولاله مىرود وين بحث با ثلاثهء غساله مىرود أيها الساقي . . . ! إن الحديث عن « السرو » و « الورد » و « اللعل » يذهب . . . ! ! وهذا البحث مع الثلاثة الغسالة « 3 » يذهب . . . ! ! فأدر الخمر . . . فقد بلغت عروس الخميلة حدّ الحسن وخرج أمر هذا الزمان عن صناعة الدلالة « 4 » . . . ! !
--> ( 1 ) أي أنه كثير الأخطاء والذنوب . ( 2 ) أي لا يعلو القتام رأسي كما يعلو المداد الأسود رأس القلم . ( 3 ) الثلاثة الغسالة : يقصد بها ثلاثة أقداح من الخمر يشربونها وقت الصباح ليستعينوا بها على دفع الخمار ، فهي تزيل الغموم ، وألم الأجساد ، وكدورة الطبيعة . وهناك تفسير آخر لهذه العبارة مذكور في « آثار العجم » لشبلي نعماني : يقال إن غياث الدين پوربي ملك البنغال الذي توفي في سنة 1373 م أصيب بمرض عضال بحيث ضعف وهزل وأشرف على الموت وكان بين جواريه ثلاث فتيات جميلات باسم « سرو » و « گل » و « لاله » فطلب منهن أن يغسلنه ، فلما فعلن ذلك صح جسده فازداد حبه لهن وتغالى في تقريبهن حتى اشتدت الموجدة بباقي نسائه فأسمينهن « الثلاثة الغسالة » أي أنهن غاسلات لأجساد الموتى . ولما علم الملك بهذه التسمية أنشد الشطرة الأولى من البيت الأول ، ولم يقدر أن يتم البيت ، فأرسل إلى من عنده من الشعراء فلم يستطيعوا إكمالها فأرسل إلى حافظ في شيراز فأتم البيت الأول وكتب هذه القصيدة في ليلة واحدة وبعثها إليه . . . ! ( 4 ) يقصد أن الشعراء الذين قصدهم ملك البنغال لم يفيدوه شيئا .