ابن حبان

9

صحيح ابن حبان

وكانت بست قد دخلت في حوزة المسلمين سنة ثلاث وأربعين للهجرة ، إذ افتتحها عبد الرحمن بن سمرة ، ثم تقدم منها حتى بلغ كابل ، ففتحها ، وأسر الشاه ( 1 ) . وتوالى على سجستان - ومنها بست - ولاة بني أمية ، ثم ولاة بني العباس ، إلا أنهم كانوا في نزاع مستمر مع الأمراء المستقلين للبلاد المجاورة ، والذي كانوا يلقبون برتبيل ، إلى أن استطاع رجل من أهل سجستان ، ذو جرأة نادرة ، وشجاعة فائقة ، كان في أول أمره نحاسا ، هو يعقوب بن الليث الصفار ، استطاع أن يغلب على إقليم سجستان سنة 254 ه‍ ، ثم سار ليبسط سيطرته على هراة وبوشنج وكرمان والسند وفارس وبلخ ، مبتدئا عهد الدولة الصفارية ( 2 ) ، ويموت يعقوب سنة 265 ه‍ ليخلفه أخوه عمر الذي أظهر الطاعة للخليفة العباسي ، فولاه على ولايات سجستان وخراسان وفارس وأصفهان وكرمان والسند ، غير أن تزايد سطوته أثارت قلق الخليفة وتوجسه ، فوجه إليه جيشا بقيادة إسماعيل بن أحمد الساماني ، فيقع عمر أسيرا في بلخ سنة 287 ه‍ ، ثم يموت سنة 289 ه‍ ، وتتقلص بذلك سيطرة الصفاريين عن تلك الولايات الواسعة ، لتقع في قبضة السامانيين الذين أبقوا لبني الصفار حكم إقليم سجستان في ظل سيادتهم وتحت سيطرتهم ، ويستمر حكم الدولة السامانية حتى سنة 389 ه‍ ، حيث وافاها ما تلاقيه الدول ، حين دهمت خيول الغزنويين بلاد السامانيين ، فأسقطت حكمهم ، وأنهت سيطرتهم ، لتبدأ أيام الدولة الغزنوية ( 3 ) .

--> ( 1 ) انظر " الكامل " 3 / 436 . وكانت سجستان وكابل قد فتحتا أيام الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، إلا أن أهلها نقضوا بعده ، فأعيد فتحهما زمن الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه بقيادة عبد الله بن عامر بن كريز . انظر " الكامل " 3 / 44 و 128 و 436 . ( 2 ) انظر " الكامل " 7 / 184 وما بعدها . ( 3 ) انظر " الكامل " 8 / 79 و 9 / 148 وما بعدها ، و " وفيات الأعيان " 6 / 402 - 432 ، و " الدول الإسلامية " 1 / 263 - 271 ، و " معجم الأسرات الحاكمة " ص 302 ، و " دائرة المعارف الإسلامية " ( أفغانستان ) و ( سجستان ) و ( الصفارية ) .