ابن حبان

10

صحيح ابن حبان

في هذه الحقبة من الزمن ( أعني عهدي الصفاريين والسامانيين ) عاش ابن حبان ، فقد ولد في عشر الثمانين ومئتين للهجرة ، ولم يذكر أحد سنة ولادته تحديدا ، لكنهم اتفقوا على أنه توفي سنة 354 ه‍ في عشر الثمانين . سيرته العلمية ليس لدينا في المصادر المتيسرة لنا نص يكشف عن أول أمره ، وكيفية توجهه إلى طلب العلم ، وهل كان ذلك باعتناء والده ، أو أحد أقاربه ، أو أحد أصحاب أسرته ، أم لا ، بيد أن قول الإمام الذهبي : " طلب العلم على رأس الثلاث مئة " ( 1 ) ، يشير إلى أنه طلب بنفسه ، وأن عمره آنذاك ينيف على العشرين عاما ، فلئن تأخر قليلا في الطلب ، إلا أنه قد شمر عن ساق الجد ما أطاق ، عدته في ذلك همة عالية قربت إليه المسافات البعيدة ، وأدنت إليه البلاد النائية ، فرحل إلى شيوخ وقته في بلادهم ، وقصد أجلة علماء زمانه في مدنهم وقراهم ، ليدرك الأسانيد العالية ، فتطلب ذلك أن يرحل إلى أكثر من أربعين بلدا من بلدان العالم الإسلامي ، في رقعة واسعة مترامية الأطراف ، وشملت رحلته سجستان وهراة ومرو وسنج والصغد والشاش ( طشقند ) وبخاري ونسا ونيسابور وأرغان وجرجان وطهران والكرج وعسكر مكرم والأهواز والبصرة وبغداد والكوفة والموصل ونصيبين والرقة وأنطاكية وطرسوس وحمص ودمشق وبيروت وصيدا والرملة وبيت المقدس ومصر وغيرها ، وبلغ مجموع شيوخه في هذه الرحلة أكثر من ألفي شيخ ، كما صرح هو في مقدمته لهذا الكتاب ، فقال : " لعلنا قد كتبنا عن أكثر من ألفي شيخ من الشاش إلى الإسكندرية " ، ويريد ابن حبان من قوله هذا أن يبين لنا أنه رحل إلى أقصى ما تمكن الرحلة إليه لطلب العلم في عصره ، فالشاش في جهة المشرق هي أقصى بلاد الإسلام آنذاك ، وبعدها تبدأ بلاد

--> ( 1 ) انظر " ميزان الاعتدال " 3 / 506 .