ابن حبان
48
صحيح ابن حبان
السيوطي المتوفى سنة 911 ه في كتابه " الجامع الكبير " ، وعزا إليه في تفسيره " الدر المنشور " ، وعزا إليه غير هؤلاء من الحفاظ مما يمكن من القول : إن معظم صحيح ابن حبان منثور في مؤلفات المحدثين الذين أتوا بعده . 5 - الإفادة من فقهه للنصوص وتعليقاته عليها : ومما زاد في إغراء العلماء بالنظر في " صحيح " ابن حبان والأخذ عنه ما حفل به هذا الصحيح من استنباطات فقهية دقيقة عنون بها المؤلف كل حديث أورده ، فكتابه من هذه الناحية يعد كتابا في الفقه ذا أهمية خاصة ، لأن استنباطاته مبنية على أدلتها ، مستندة إلى نصوصها ، يضاف إلى ذلك تعليقاته الهامة على كثير من الأحاديث ، يفسر فيها لفظا غريبا ، أو يوضح معنى مستغلقا ، أو يرفع إشكالا ، ويزيل إبهاما ، أو يجمع بين روايتين الظاهر أن بينهما تضادا وتهاترا - على حد تعبيره - أو يذكر اسم رجل بتمامه إن ذكر في الإسناد كنيته أو العكس ، إلى آخر ما ذكره من شوارد وفرائد ، زادت في غنى كتابه ، وجعلته منقطع النظير في بابه . ومع هذا فقد ظلت الإفادة منه مقصورة على الصفوة من الأئمة ، الذين اقتحموا أسواره ، واقتطفوا ثماره وأزهاره ، وظلت أبوابه موصدة في وجه كثير ممن تشوف إليه ، ورغب في الأخذ عنه ، وذلك بسبب الطريقة العسرة التي بني عليها ورتب بها . طريقة ترتيبه : نحا ابن حبان في ترتيب كتابه هذا طريقة غريبة ، أنتجتها عقليته المتميزة بالقدرة على التصنيف والإبداع ، المبرمجة بعلم الأصول والكلام ، دعاه إلى ذلك ما ذكره في مقدمته من أنه أراد أن يحمل الناس على حفظ السنن ، فلم يجد حيلة في ذلك إلا أن يقسم السنن إلى أقسام ، كل قسم يشتمل على أنواع ، وكل نوع يشتمل على أحاديث ، قصده في ذلك أن يحذو ترتيب القرآن ، إذ القرآن