ابن حبان
43
صحيح ابن حبان
إن عددا لا بأس به من أحاديثه لا يرتقي عن رتبة الحسن ، فأين هو من " صحيح " ابن حبان الذي غالب أحاديثه على شرط الصحيح ، كما سيتبين لك في الكتاب . ويظهر هنا قول من قال : غالب " صحيح " ابن حبان منتزع من " صحيح " شيخه ابن خزيمة ( 1 ) . فكيف يأخذ منه وهو أضبط وأدق منه في شرط الصحيح ، بل إن ابن حبان ربما فاق شيخه - إن لم نقل قد فاقه فعلا - في علم الحديث ، وقد ألف كتبا في التراجم للثقات والضعفاء تشهد إنه أخبر منه في هذا الباب ، وابن خزيمة لا يعدو أن يكون واحدا من أساتذته الذين أخذ عنهم ، وانتفع بعلمهم ، فهو لا شك يعد ممن أسهموا في إنضاج ابن حبان ، ولكنه ليس كل شئ فيه . ثم هذا " صحيح ابن حبان ، فيه 7495 حديثا ، لم يرو فيه عن شيخه ابن خزيمة سوى 301 حديثا ، فكيف يكون غالب كتابه منتزعا من كتاب شيخه ؟ ! إن " صحيح ابن حبان أعلى مرتبة من " صحيح " شيخه ابن خزيمة ، بل إنه ليزاحم بعض الكتب الستة ، وينافس بعضها في درجته ، قال السخاوي في " فتح المغيث " 1 / 36 : وكم في كتاب ابن خزيمة أيضا من حديث محكوم منه بصحته ، وهو لا يرتقي عن رتبة الحسن ، بل وفيما صححه الترمذي من ذلك جملة ، مع أنه ممن يفرق بين الصحيح والحسن . وقال ابن العماد في " الشذرات " 3 / 16 : وأكثر نقاد الحديث على أن " صحيحه " أصح من " سنن " ابن ماجة . فإذا عرفنا بعد ذلك أن غالب " صحيح ابن حبان على شرط الشيخين ،
--> ( 1 ) نقل هذا القول الإمام محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني في كتاب " توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار " عن ابن الملقن .