ابن حبان

44

صحيح ابن حبان

أو على شرط أحدهما ، أمكن أن نتبين الموقع الذي ينافس عليه هذا الصحيح بين كتب الصحاح ، وأن نفسر سبب عناية العلماء به . عناية العلماء بصحيح ابن حبان : لم يكن عجبا أن يكون كتاب ابن حبان - وهو على الدرجة التي عرفت من الشمول والصحة - مستقطبا اهتمام العديد من العلماء ، إذ كانوا شديدي الحرص على الإفادة منه والأخذ عنه ، على الرغم من وعورة مسالكه ، وتشابه دروبه ، بسبب هندسته العجيبة التي بناه عليها مؤلفه ، وتجلت عنايتهم الفائقة به في أنهم لم يدخروا جهدا في الاستفادة منه من جميع جوانبه ، ووجوهه كافة ، إذ هو زاخر بفرائد الفوائد ، وجواهر النوادر ، غني بما أودعه فيه مؤلفه من عصارة فكره وفقهه ، وبديع استنباطه وفهمه ، وقد شملت عنايتهم الجوانب التالية : 1 - مدارسته وقراءته على الشيوخ : وهذا أول وجه من وجوه العناية به والاستفادة منه ، فقد رواه عن مؤلفه ابن حبان تلميذه أبو الحسن محمد بن أحمد بن محمد بن هارون الزوزني . ورواه عن الزوزني أبو الحسن علي بن محمد بن علي البحاثي ( 1 ) . وعن البحاثي رواه الشيخ المحدث المعمر مسند خراسان أبو القاسم زاهر بن طاهر الشحامي المتوفى سنة 533 ه‍ ( 2 ) ، والشيخ الفاضل المؤدب مسند هراة تميم بن أبي سعيد الجرجاني ، أبو القاسم ، المتوفى 51 ه‍ ( 3 ) .

--> ( 1 ) كما في المشتبه 10 / 51 ، والورقة الأولى من قطعة الظاهرية ، وقطعة نسخة حيدر أباد الدكن من " التقاسيم والأنواع " . ( 2 ) كما في ترجمته من " سير أعلام النبلاء " 20 / 9 . ( 3 ) كما في ترجمته من " السير " 20 / 21 ، والورقة الأولى من قطعة الظاهرية ، وقطعة حيدر أباد الدكن من " التقاسيم والأنواع " .