ابن حبان
36
صحيح ابن حبان
والثالث : العقل بما يحدث من الحديث . والرابع : العلم بما يحيل من معاني ما يروي . والخامس : تعري خبره عن التدليس . قال : فكل من اجتمع فيه هذه الخصال الخمس احتججنا بحديثه ، وبنينا الكتاب على روايته ، وكل من تعرى عن خصلة من هذه الخصال الخمس لم نحتج به . ثم بسط المؤلف كلامه عن هذه الشروط ، ودافع عن منهجه في التصحيح ، وقد نوزع في شرط العدالة كما نوزع في الجرح ، إذ عد من بين المتشددين المتعنتين في الحكم على الرجال ، الذين يجرحون الراوي بأدنى جرح ، شأنه في ذلك شأن النسائي وابن معين وأبي حاتم الرازي وابن القطان أبي الحسن علي بن عبد الملك الفاسي ، ويحيى بن سعيد القطان ( 1 ) . وقد أشار الأئمة إلى تشدده وتعنته في الجرح ، فقال الذهبي في " ميزان الاعتدال " في ترجمة أفلح بن سعيد المدني : " ابن حبان ربما قصب ( أي جرح ) الثقة ، حتى كأنه لا يدري ما يخرج من رأسه " ونقل قوله هذا ابن حجر في " القول المسدد في الذب عن مسند أحمد " . وقال الذهبي أيضا في ترجمة سويد بن عمرو الكلبي بعد نقل توثيقه عن ابن معين وغيره . أما ابن حبان فأسرف واجترأ ، فقال : كان يقلب الأسانيد ويضع على الأسانيد الصحيحة المتن الواهية . وقال في ترجمة عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي : أما ابن حبان فإنه تقعقع كعادته . وقال في ترجمة عارم محمد بن الفضل السدوسي شيخ البخاري بعد
--> ( 1 ) انظر " الرفع والتكميل " ص 117 .