ابن حبان
31
صحيح ابن حبان
أيضا عزيزة المنال ، فقد سأل الخطيب البغدادي مسعودا السجزي : أكل هذه الكتب موجودة عندكم ، ومقدور عليها في بلادكم ؟ فقال : إنما يوجد منها الشئ اليسير والنزر الحقير . ويبين السجزي سبب ندرتها ، فيقول : وقد كان أبو حاتم بن حبان سبل كتبه ، ووقفها ، وجمعها في دار رسمها لها ، فكان السبب في ذهابها - مع تطاول الزمان - ضعف السلطان ، واستيلاء ذوي العيث والفساد على أهل تلك البلاد . فيتحسر الخطيب على ضياع هذه الكتب ، وينعى على أهل تلك البلاد جهلهم وبلادتهم ، فيقول : ومثل هذه الكتب كان يجب أن يكثر بها النسخ ، فيتنافس فيها أهل العلم ويكتبوها ، ويجلدوها إحرازا لها ، ولا أحسب المانع من ذلك كان إلا معرفة أهل تلك البلاد بمحل العلم وفضلة ، وزهدهم فيه ، ورغبتهم عنه ، وعدم بصيرتهم به والله أعلم . ويبدو لي أن ثمت سببا آخر كان وراء ضياع كتبه ، وهو خصومته الشديدة لأتباع أبي حنيفة ، وتأليفه كتبا في " مثالبه " و " علل مناقبه " و " علل ما استند إليه " ، وهو مقيم مع مكتبته في بلاد أغلب أهلها على مذهب أبي حنيفة ، يضاف إلى ذلك تلك المنازعة الشديدة التي جرت بينه وبين واعظ سجستان يحيى بن عمار في مسألة الحد لله ، وأدت إلى طرده ، مما يدل على مدى تأثير الواعظ على الرأي العام هناك ، كل ذلك مما جعل أهل تلك البلاد ينظرون إلى كتبه شزرا ، ولا يقدرونها حق قدرها ، فلا يحرزونها ، ولا يأبهون لفقدانها ، بل لعله كان لهم يد في تبديدها ، فلله الأمر . ما طبع من مؤلفاته 1 - كتاب " الثقات " : وقد اختصره مع كتابه الآخر " المجروحين والضعفاء " من كتابه " التاريخ الكبير " لما رآه من صعوبة حفظ كل ما في " الكبير " من الأسانيد والطرق والحكايات ، فذكر في " الثقات " الذين يجوز الاحتجاج بخبرهم ، فقال : فكل من أذكره في هذا الكتاب الأول فهو صدوق يجوز الاحتجاج بخبره إذا تعرى عن خصال خمس فذكرها المؤلف وهي :