ابن حزم
821
الاحكام
عبد البصير ، ثنا قاسم بن أصبغ ، ثنا الخشني ، ثنا بندار ، ثنا غندر ، ثنا شعبة عن أبي حمزة قال : قال لي ابن عباس : لقد رأيت عمر يضرب الناس على الصلاة بعد العصر ، وقال ابن عباس : صل إن شئت ما بينك وبين أن تغيب الشمس . وقد ذكر أبو موسى حديث الاستئذان ، فتهدده عمر بضرب ظهره وبطنه ، فصح بهذا أن سكوتهم قد يكون تقية للاسلام ، أو لئلا يقع تنازع واختلاف . وقد يكون تثبتا ، أو لما شاء الله عز وجل ، وليس قول أحد لا سكوته حجة إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن قوله وسكوته حجة قائمة على ما أعلم . واحتج بعضهم بأن حكم الامام لا ينقض ، لان أبا بكر ساوى بين الناس وأن عمر فاضل بينهم ، فلم يرد أحد ما أعطاه أبو بكر . قال أبو محمد : وهذا خطأ لان ما ذكروا من مساواة أبي بكر ومفاضلة عمر ليس حكما ، وإنما هي قسمة مال موكولة إلى اجتهاد الامام ، مباح له أن يفاضل ومباح له أن يسوي وليس هذا شريعة تحليل ولا تحريم ولا إيجاب . وقد دون عمر ولم يدون أبو بكر ، وبالجملة فقد يخطئ الامام غيره ، واتباع من يجوز أن يخطئ هو الحكم بالظن . وقد نهى الله تعالى عن اتباع الظن . وأما وجوب طاعة الأئمة فذلك حق كل إمام عدل كان أو يكون إلى يوم القيامة وإنما ذلك فيما وافق طاعة الله عز وجل وكان حقا ، وليس ذلك في أن يشرعوا لنا قولا لم يأتنا به نص ولا إجماع ، وبالجملة فكل ما تكلموا به في هذا المكان ، وموهوا به عن المسلمين ، وسودوا كتبهم بما سيطول الندم عليه يوم القيامة ، فهم أترك الناس وأشدهم خلافا للأمة الذين أوجبوا تقليدهم فيه ، وقد بينا ذلك في غير مكان من كتبنا . وبالله تعالى التوفيق . واحتج بعضهم بما حدثنا المهلب ، ثنا ابن مناس ، ثنا ابن مسرور ، ثنا يوسف بن عبد الأعلى ، ثنا ابن وهب ، أخبرني من سمع الأوزاعي يقول : حدثني عبدة بن أبي لبابة أن ابن مسعود قال : ألا لا يقلدن رجل رجلا دينه ، إن آمن آمن ، وإن كفر كفر فإن كان مقلدا لا محالة ، فليقلد الميت ويترك الحي فإن الحي لا يؤمن عليه الفتنة . قال أبو محمد : وهذا باطل لان ابن وهب لم يسم من أخبره ولا لقي عبدة ابن أبي لبابة بن مسعود ، مع أنه كلام فاسد ، لان الميت أيضا لا تؤمن عليه