ابن حزم
880
الاحكام
وروي أن مالكا أفتى في مسألة في طلاق البتة : أنها ثلاث ، فنظر إلى أشهب قد كتبها ، فقال : امحها ، أنا كلما قلت قولا جعلتموه قرآنا ما يدريك لعلي سأرجع عنها غدا فأقول : هي واحدة . وهذا ابن القاسم لا يرى بيع كتب الرأي ، لأنه لا يدري : أحق فيها أم باطل ؟ ويرى جواز بيع المصاحف وكتب الحديث ، لأنها حق . وقال مالك عند موته : وددت أني ضربت بكم مسألة تكلمت فيها برأيي سوطا على أنه لا صبر لي على السياط . وذكر الشافعي حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال له بعض جلسائه : يا أبا عبد الله أنأخذ به ؟ فقال له يا هذا أرأيت علي زنارا ؟ أرأيتني خارجا من كنيسة ؟ حتى تقول لي في حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنأخذ بهذا ، ولم يزل رحمه الله في جميع كتبه ينهي عن تقليده وتقليد غيره ، وهكذا حدثني القاضي أبو بكر حمام بن أحمد عن عبد الله بن محمد الباجي ، عن القاضي أسلم بن عبد العزيز بن هشام ، عن أبي إبراهيم المزني عن الشافعي . فترك هؤلاء القوم ما أمرهم به أسلافهم ، وعصوهم في الحق ، واتبعوا آراءهم تقليدا وعناد للحق . حدثنا القاضي يونس بن عبد الله ، ومحمد بن سعيد بن نبات ، قال يونس : نا يحيى بن مالك بن عائن ، نا أبو عيسى عبد الرحمن بن إسماعيل الخشاب ، نا أبو جعفر أحمد بن محمد الطحاوي ، نا إبراهيم بن أبي الجحيم ، نا محمد بن معاذ ، نا سفيان بن عيينة ، وقال محمد بن سعيد : نا أحمد بن عون الله ، نا قاسم بن أصبغ ، ثنا محمد بن عبد السلام الخشني ، نا أبو موسى الزمن - هو محمد بن المثنى - ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، عن سفيان الثوري ، ثم اتفق ابن عيينة والثوري واللفظ للثوري : عن عبد الله بن طاوس ، عن أبيه قال : قال معاوية لابن عباس : أنت على ملة علي ؟ قال : لا ، ولا على ملة عثمان ، أنا على ملة النبي صلى الله عليه وسلم . قال محمد بن المثنى : وثنا مؤمل ، نا سفيان الثوري ، عن ابن طاوس ، عن أبيه ، عن ابن عباس قال : قال لي معاوية : أنت قلت ما أنا بعلوي ولا عثماني ولكني على ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم .