ابن حزم
687
الاحكام
يجدون فيها فقيها يعلمهم دينهم ، أو أن يرحلوا إلى أنفسهم فقيها يعلمهم أمور دينهم ، وإن كان الامام يعلم ذلك فليرحل إليهم فقيها يعلمهم ، قال الله تعالى : * ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة . وبعث صلى الله عليه وسلم معاذا ، وأبا موسى إلى اليمن ، وأبا عبيدة إلى البحرين ، معلمين للناس أمور دينهم ، ففرض ذلك على الأئمة ، وقال تعالى فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ) * . قال أبو محمد : والبلوغ عندنا ينقسم أقساما : فهو في الرجل والمرأة الاحتلام بنص ما روي عنه صلى الله عليه وسلم من ذلك ، حدثنا عبد الله بن ربيع ، عن محمد بن إسحاق القاضي ، عن ابن الأعرابي ، عن سليمان بن الأشعث ، ثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا وهيب ، عن خالد الحذاء ، عن أبي الضحى ، عن علي ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : رفع القلم عن ثلاث : عن النائم حتى يستيقظ ، وعن الصبي حتى يحتلم ، وعن المجنون حتى يفيق . قال أبو محمد : الصبي يقع على الجنس ، ويدخل فيه الذكر والأنثى ، وقد أخبر عليه السلام في حديث عائشة : أن المرأة تحتلم ، فصار الاحتلام بلوغا صحيحا في المرأة والرجل ، وسواء احتلما من أحد عشر عاما أو أقل أو أكثر ، ويكون البلوغ أيضا في المرأة بالحيض . كما حدثنا عبد الله بن ربيع ، عن عمر بن عبد الملك الخولاني ، عن محمد بن بكر البصري ، ثنا سليمان بن الأشعث ، ثنا محمد بن عبيد ، ثنا حماد بن زيد ، عن أيوب السختياني ، عن محمد بن سيرين ، أن عائشة نزلت على صفية أم طلحة الطلحات فرأت بنات لها فقالت : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل وفي حجرتي جارية فألقى لي حقوه ، فقال : شقيه شقتين فأعط هذه نصفا والفتاة التي عند أم سلمة نصفا وإني لا أراها إلا قد حاضت أو لا أراهما إلا قد حاضتا . وبه إلى أبي داود ، ثنا المثنى ، ثنا حجاج بن المنهال ، ثنا حماد - هو ابن زيد - عن قتادة ، عن محمد بن سيرين ، عن صفية بنت الحارث ، عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : لا تقبل صلاة الحائض إلا بخمار . قال أبو محمد : والانبات بلوغ صحيح كما روينا عن عبد الله بن ربيع ، عن محمد بن