ابن حزم

688

الاحكام

إسحاق ، عن ابن الأعرابي ، عن أبي داود ، ثنا محمد بن كثير ، ثنا سفيان ، ثنا عبد الملك ابن عمير ، ثنا عطية القرظي قال : كنت فيمن سبي من قريظة فكانوا ينظرون ، فمن أنبت الشعر قتل ، ومن لم ينبت لم يقتل ، فكنت فيمن لم ينبت . قال أبو محمد : ومن المحال الممتنع أن تقتل الناس بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم وهو لا يعلم أبحق أم بباطل ، هذا ما لا يظنه مسلم البتة ، وقتلى قريظة قتلوا بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم وبأمره ، وقال لسعد بن معاذ : حكمت فيهم بحكم الملك كما حدثنا عبد الله بن ربيع ، عن محمد بن معاوية ، عن أحمد بن شعيب ، عن محمود بن غيلان ، ثنا وكيع ، ثنا سفيان الثوري ، عن عبد الملك بن عمير قال : سمعت عطية القرظي يقول : عرضنا على النبي صلى الله عليه وسلم يوم قريظة ، فكان من أنبت قتل ، ومن لم ينبت خلي سبيله ، فكنت فيمن لم ينبت فخلي سبيلي . قال أبو محمد : فمن لم ينبت ولا احتلم من رجل أو امرأة أو لم تحض المرأة ، فإذا تجاوزا تسعة عشر عاما قمرية بساعة فقط ، لزمهم حكم البلوغ ، لأنه إجماع ، وأما من جعل إكمال خمسة عشر عاما بلوغا ، وإن لم يكن هناك حيض ولا احتلام ولا إنبات فقول لا دليل عليه . وأما حجتهم بحديث ابن عمر : عرضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد وأنا ابن أربعة عشر عاما فردني ، ثم عرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمسة عشر عاما فأجازني ، فلا حجة لهم في ذلك لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل : إني أجزته لسنه . وكان عام الخندق بالمدينة لا خروج عليهم فيه ، فالله أعلم لماذا أجازه ، إما لأنهم لم يسافروا عن موضعهم ، أو لأنه قد بلغ ، فلا حجة في ذلك أصلا وبالله تعالى التوفيق . ولا نهى عليه السلام عن غزو الأشداء من الصبيان ، فتكون إجازته دليلا على أنه قد كان بلغ . ومما يدل على أن الشرائع لا تلزم إلا من عرفها ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من أنه لم يزجر عدي بن حاتم ، عما تأوله في العاقلين ، لكن علمه ، وسقط اللوم عن عدي ، لأنه تأول جاهلا ، وأنه صلى الله عليه وسلم لم يأمر معاوية بن الحكم بإعادة الصلاة إذ تكلم فيها عامدا . وأنه صلى الله عليه وسلم أمر الذي لم يتم صلاته مطمئنا في ركوعه وسجوده بالإعادة مرارا . فلما أعلمه أنه لا يدري أكثر ، علمه . ولم يذكر الراوي أنه أمره بإعادة ، إلا أن أمره صلى الله عليه وسلم بأن يعمل ما علمه أمر له بعمله .