مهدي خداميان الآراني
85
صرخة النور (حكاية الملحمة التي سطرتها السيدة الزهراء س)
لو كنتَ فينا مسنّاً ؟ ! يلتفت عمر نحو عليّ ويقول : أنت لست متروكاً حتّى تبايع طوعاً أو كرهاً « 1 » . فيقول له عليّ : احلب حلباً لك شطره ، اشدد له اليوم لَيُردَّ عليك غداً « 2 » . ثمّ يلتفت إلى الجموع قائلًا : أما واللَّه ، لو أنّ أُولئك الأربعين رجلًا الذين بايعوني وفَوا لي ، لجاهدتكم في اللَّه « 3 » . وفي الأثناء يقوم أحدهم من بين الحضّار فيقترب من عليّ قائلًا : يا عليّ ، لسنا ندفع قرابتك ولا سابقتك ولا علمك ولا نصرتك للإسلام ، ولكنّك حَدِث السنّ ! انظر إلى أبي بكر وإلى هؤلاء ، فإنّهم مشيخة قومك ، وليس لك مثل تجربتهم ومعرفتهم بالأُمور ، ولا أرى أبا بكر إلّاأقوى على هذا الأمر منك وأشدّ احتمالًا واضطلاعاً به ، فسلّمْ لأبي بكر هذا الأمر ، فإنّك إن تعش ويطل بك بقاء ، فأنت لهذا الأمر خليق ، وبه حقيق ، لِفضلك ودينك وعلمك وفهمك وسابقتك ونسبك وصهرك . « 4 »
--> ( 1 ) . فقال عمر : إنّك لست متروكاً حتّى تبايع طوعاً أو كرهاً : الاحتجاج ج 1 ص 95 ، بحار الأنوار ج 28 ص 185 . ( 2 ) . فقال عليّ عليه السلام : احلب حلباً لك شطره ، اشدد له اليوم ليرد عليك غداً . . . : نفس المصدرين السابقين . ( 3 ) . أما واللَّه لو أنّ أولئك الأربعين رجلًا الذين بايعوني وفوا لي لجاهدتكم في اللَّه . . . : كتاب سليم بن قيس ص 155 ، بحار الأنوار ج 28 ص 275 . ( 4 ) . فقام أبو عبيدة إلى عليّ فقال : يا ابن عمِّ ، لسنا ندفع قرابتك ولا سابقتك ولا علمك ولا نصرتك ، ولكنّك حدث السنّ . وكان لعليٍّ يومئذٍ ثلاث وثلاثون سنة ، وأبو بكر شيخ من مشايخ قومه . . . : نفس المصدرين .