مهدي خداميان الآراني
86
صرخة النور (حكاية الملحمة التي سطرتها السيدة الزهراء س)
نعم ، المشكلة تكمن في أنّ عليّاً لا زال شاباً غير مسنّ ولم تبيضَّ لحيته بعد ! هذا الكلام يكشف أشياء كثيرة في التاريخ ، فها هي سنن وعادات الجاهلية تُبعَت ، حيث كان العرب لا يقبلون إلّارئاسة الشيبة والمسنّين ، ولا يتحمّلون أن يحكمهم من كان شابّاً صغير السنّ . واليوم عُمْر مولاك عليّ لا يتجاوز الثلاث والثلاثين سنة ، صحيح أنّه يملك كلّ مواصفات الكمال ومنصوصٌ عليه بالإمامة والخلافة كتاباً وسُنّةً ، ولكن عند هؤلاء الناس لا يساوي شيئاً مقابل قبضة لحية بيضاء ! فعند هؤلاء ليس للفضائل قيمة كقيمة لحية بيضاء ! والبعض كان يرى أنّ الخليفة هو من تتوفّر فيه صفات العبوسة والجدّية ، حتّى يخافه الناس ، بينما عليّ كان ذا بِشْر ، لذا لا يصلح عند هؤلاء للخلافة « 1 » ! لا تلمني عزيزي القارئ إذا ما ضحكت ، فشرّ البلية ما يُضحك !
--> ( 1 ) . قال عمر لعبد اللَّه بن عبّاس : قد أُعطي ما لم يُعطَه أحد من آل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، ولولا ثلاث هنّ فيه ما كان لهذا الأمر من أحد سواه ! قال ابن عبّاس : ما هنّ يا أمير المؤمنين ؟ قال : كثرة دعابته ، وبغض قريش له ، وصغر سنّه ! قيل لابن عبّاس : فما رددت عليه ؟ قال : داخلني ما يدخل ابن العمّ لابن عمّه ، فقلت : يا أمير المؤمنين ! أمّا كثرة دعابته : فقد كان النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يداعب فلا يقول إلّاحقّاً . . . : فرائد السمطين ج 1 ص 334 ، نظم درر السمطين ص 132 .