مهدي خداميان الآراني

72

صرخة النور (حكاية الملحمة التي سطرتها السيدة الزهراء س)

وطالما عليٌّ لم يبايع فالحكومة في خطر ، فلا بدّ من إجبار عليّ على البيعة بأيّة وسيلة ، وإذا لم يفعل فيجب أن يُحرّق ! يقترب البعض من عمر فيقول له : - في البيت فاطمة والحسن والحسين ! - وإن ! فليكن من يكون فيه ، فإنّي محرّق هذا البيت « 1 » . لم يتجرّأ أحد على منع عمر . فهو صاحب منصب القضاء ، هو الآن صاحب أعلى سلطة قضائية وتنفيذية معاً في هذه الحكومة ، وقد أفتى بوجوب حرق هذا البيت لأجل حفظ الإسلام ! « 2 » يتقدّم عمر إلى الأمام ، فيضع القبس على الحطب ، فترتفع ألسنةُ اللهب في عنان السماء . يحترق نصف الباب . ثمّ يقترب عمر من الباب المحترق فيرفسه برجله بقوّة « 3 » . يا إلهي ! فاطمة خلف الباب . . . . إنّها حامل ، وهي الآن بين الحائط والباب ، يسمع الناس أنينها . يدفع عمر الباب بقوّة مرّةً أُخرى فيرتفع ذلك الأنين في عنان السماء ! مسمار قد صُليَ بالنار ينبت في صدر فاطمة ! « 4 » أيّها القلم الكليل ، كُفَّ واخرس ! أيّ قلب يطيق ، وأيّ شخص يتحمّل هذا حتّى تقوم أنت بشرح صفعةٍ على جبين حرمة اللَّه العظمى ؟ ينفرط قرطها ، وتسقط حبيبة رسول اللَّه على وجهها « 5 » . صيحة تتعالى في أجواء المدينة البائسة :

--> ( 1 ) . والذي نفس عمر بيده ، لتخرجنّ أو لأحرقنّها على من فيها ، فقيل له : يا أبا حفص ، إنّ فيها فاطمة ! قال : وإن ! : الغدير ج 5 ص 372 ، الإمامة والسياسة ج 1 ص 19 . ( 2 ) . لمّا وُلّي أبو بكر ولّى عمرَ القضاء ، وولّى أبا عبيدة المال : كنز العمّال ج 5 ص 640 ، وراجع فتح الباري ج 12 ص 108 ، الدراية في تخريج أحاديث الهداية ج 2 ص 166 ، فيض لقدير ج 2 ص 126 . ( 3 ) . فضرب عمر الباب برجله فكسره ، وكان من سعف ، ثمّ دخلوا ، فأخرجوا عليّاً عليه السلام مُلبَّباً . . . : تفسير العيّاشي ج 2 ص 67 ، بحار الأنوار ج 28 ص 227 . ( 4 ) . عصر عمرُ فاطمةَ بين الحائط والباب عصرةً شديدةً قاسية ، حتّى أسقطت جنينها . ونبت مسمار الباب في صدرها وسقطت مريضة عليلة حتّى فارقت الحياة : مؤتمر علماء بغداد ص 181 . ( 5 ) . صفَعَها عمر على خدّها حتّى أبرى قرطها تحت خمارها فانتثر . . . : الهداية الكبرى ص 407 .