ابن حزم

481

الاحكام

* ( فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا ) * ثم قال صلى الله عليه وسلم : خذوا عني خذوا عني ، قد جعل الله لهن سبيلا : البكر بالبكر جلد مائة وتغريب سنة ، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم فكان كلامه صلى الله عليه وسلم الذي ليس قرآنا ناسخا للحبس الذي ورد به القرآن . فإن قال قائل : ما نسخ الحبس إلا قوله تعالى : * ( الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ) * قيل له : أخطأت ، لان هذا الحديث يوجب بنصه أنه قبل نزول آية الجلد لأنه بيان السبيل الذي ذكر الله تعالى ، وأمر لهم باستماع تلك السبيل ، وأيضا فإن في الحديث التغريب والجلد ، وليس ذلك في الآية التي ذكرت ، فالحديث هو الناسخ على الحقيقة ، لا سيما إذا كان خصمنا من أصحاب أبي حنيفة والشافعي أو مالك ، فإنهم لا يرون على الثيب جلدا إنما يرون الرجم فقط ، فوجب على قولهم الفاسد ألا مدخل للآية المذكورة أصل في نسخ الأذى والحبس الذي كان حد الزناة والزواني . فإن قال قائل منهم : ما نسخ الأذى والحبس إلا ما روي مما كان نازلا وهو : الشيخ والشيخة فارجموهما البتة ، قيل له ، وبالله تعالى التوفيق : قد تركت قولك ووافقتنا على جواز نسخ القرآن المتلو بما ليس مثله في التلاوة ، وبما ليس مثله في أن يكتب في المصحف ، فإذا جوزت ذلك ، فكذلك كلامه صلى الله عليه وسلم بنص القرآن وحي غير متلو ، وليس ذلك بمانع من أن ينسخ به . وقد بلح بعضهم ههنا فقال : إنما عنى بقوله : * ( الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ) * غير المحصنين فقط وقال : كما خرج العبد والأمة من هذا النص ، فكذلك خرج المحصن والمحصنة منه . قال أبو محمد : فيقال له : إذا جوزت خروج حكم ما من أجل خروج حكم آخر بدليل ، فلا ننكر على أبي حنيفة قوله : من تزوج أمه وهو يعلم أنها أنه فوطئها خارج عن حكم الزناة ، ولا ننكر على مالك قوله : إن من وطئ عمته وخالته بملك اليمين ، وهو يعلم أنهما محرمتان عليه خارج عن حكم الزناة ، ولا تدخل أنت فيه اللوطي ولا ذكر له فيهم ، وهذا من غلطهم أن يخرجوا من الزناة من وقع عليه اسم زان ، وأن يدخلوا فيهم من لا يقع عليه اسم زان ، وهذا