ابن حزم

480

الاحكام

في القرآن ، من عدد ركوع الصلوات ، ووجوه الزكوات ، وما حرم من البيوع وسائر الأحكام ، وكل ذلك من عند الله عز وجل . واحتج بعضهم بقوله تعالى : * ( قل نزله روح القدس من ربك ) * قال : وهذا لا يطلق إلا على القرآن . قال أبو محمد : وهذا كله كذب من قائله وافتراء ، وكل وحي أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم بشريعة من الشرائع ، فإذا نزل به الروح القدس من ربه ، وقد جاء نص الحديث ، بأن جبريل عليه السلام نزل فصلى ، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم صلى فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا ، حتى علمه الصلوات الخمس ، وليس هذا في القرآن ، وقد نزله روح القدس كما ترى . قال أبو محمد : فبطل كل ما احتجوا به ، وبالله تعالى التوفيق . وقد قال الشافعي رحمة الله عليه : إذا أحدث الله تعالى لنبيه عليه السلام أمرا برفع سنة تقدمت أحدث النبي عليه السلام سنة تكون ناسخة لتلك السنة الأولى . فأنكر عليه بعض أصحابه هذا القول فقال : لو جاز أن يقال في وحي نزل ناسخا لسنة تقدمت فعمل بها النبي صلى الله عليه وسلم ، أن عمله هذا نسخ السنة الأولى لكان إذا عمل عليه السلام سنة فنسخ بها سنة سالفة له ، فعمل بها الناس إن عمل الناس نسخ السنة الأولى ، وهذا خطأ . قال أبو محمد : وهذا اعتراض صحيح ، والرسول صلى الله عليه وسلم مفترض عليه الانقياد لأمر ربه عز وجل . فإنما الناسخ هو الامر الوارد من الله عز وجل ، لا العمل الذي لا بد منه ، والذي إنما يأتي انقيادا لذلك الامر المطاع . قال أبو محمد : فيقال لمن خالفنا في هذه المسألة : أيفعل الرسول صلى الله عليه وسلم أو يقول شيئا من قبل نفسه دون أن يوحى إليه به ؟ فإن قال : نعم ، كفر وكذبه ربه تعالى بقوله عز وجل : * ( وما ينطق عن الهوى ان هو إلا وحى يوحى ) * وبقوله تعالى آمرا له أن يقول : * ( ان أتبع إلا ما يوحى إلى ) * فلما بطل أن يكون فعله صلى الله عليه وسلم أو قوله إلا وحيا ، وكان الوحي ينسخ بعضه بعضا ، كانت السنة والقرآن ينسخ بعضها بعضا . قال أبو محمد : ومما يبين نسخ القرآن بالسنة بيانا لا خفاء به قوله تعالى :