ابن حزم

415

الاحكام

سليمان بن أشعث ، عن أحمد بن حنبل ، ثنا زيد بن الحباب ، ثنا معاوية بن صالح ، عن حاتم بن حريث ، عن مالك بن أبي مريم ، ثنا عبد الرحمن بن غنم قال : أنبأ أبى ومالك الأشعري قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ليشربن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها ، ثنا عبد الله بن ربيع ، عن محمد بن معاوية المرواني ، عن أحمد بن شعيب ثنا محمد بن عبد الأعلى ، ثنا خالد - هو ابن الحارث - عن شعبة ، سمعت أبا بكر بن حفص يقول : سمعت ابن محيريز يحدث عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله . قال علي : فقد بينا وجه الحقيقة في هذا ، ثم نذكر إن شاء الله تعالى طرفا من الآي التي تنازعوا فيها ، فإن الشئ إذا مثل سهل فهمه . فمن ذلك قوله عز وجل : * ( واسأل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها ) * فقال قوم : معناه واسأل أهل القرية ، واسأل أهل العير ، وقال آخرون : يعقوب نبي فلو سأل العير أنفسها والقرية نفسها لأجابته . قال علي : وكلا الامرين ممكن ، ومنقوله تعالى : * ( جدارا يريد أن ينقض ) * فقد علمنا بضرورة العقل أن الجد أر لا ضمير له ، والإرادة لا تكون إلا بضمير الحي - هذه هي الإرادة المعهودة التي لا يقع اسم إرادة في اللغة على سواها - فلما وجدنا الله تعالى ، وقد أوقع هذه الصفة على الجدار الذي ليس فيه ما يوجب هذه التسمية ، علمنا يقينا أن الله عز وجل قد نقل اسم الإرادة في هذا المكان إلى ميلان الحائط ، فسمى الميل إرادة ، وقد قدمنا أن الله تعالى يسمي ما شاء بما شاء ، إلا أن ذلك لا يوجب نقل الحقائق التي رتب تعالى في عالمه عن مراتبها ، ولا نقل ذلك الاسم في غير المكان الذي نقله فيه الخالق عز وجل ، ولولا الضرورة التي ذكرنا ما استجزنا أن نحكم على اسم بأنه منقول عن مسماه أصلا ، وقد أنشد أبو بكر محمد بن يحيى الصولي في نقل اسم الإرادة عن موضوعها في اللغة إلى غيره قول الراعي : قلق الفؤوس إذا أردن نضولا وذكر أبو بكر الصولي رحمه الله أن ابن فراس الكاتب ، وكان دهريا سأله في هذه الآية ، فأجاب أبو بكر بهذا البيت ، وقد قال قوم : إنه تعالى قادر على أن يحدث في الجدار إرادة ، وبلى هو قادر على ما يشاء ، وكل ما يتشكل في الفكر ، ولكن