ابن حزم
573
الاحكام
وأبي يوسف وزفر ومحمد بن الحسن واللؤلؤي على جهلهم بالسنن والآثار ، وفساد رأيهم وقياساتهم التي لم يوفقوا منها إلا لكل بار متخاذل ، والتي هي في المضاحك أدخل منها في الجد ، ويجعلون تلك الأقوال الفاسدة خلافا على القرآن وسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم لا يجيزون الاخذ بالسنن الثابتة للشافعي ، ولا لأحمد بن حنبل ، ولا لإسحاق بن راهويه ، وداود بن علي ، وأبي ثور ، ومحمد بن نصر ونظرائهم ، على سعة علم هؤلاء بالسنن ، ووقوفهم على الصحيح منها والسقيم ، وعلى تبحرهم في معرفة أقوال الصحابة والتابعين ، وثقة نظرهم . ولطف استخراجهم للدلائل . وأن من قال منهم بالقياس فقياسه من أعذب القياس وأبعده من ظهور الفساد فيه وأجرأه على علته مع شدة ورع هؤلاء ، وما منحهم الله تعالى من محبة المؤمنين لهم ، وتعظيم المسلمين علمائهم وعامتهم لهم ، وحلول أبي حنيفة وأصحابه في صدر هذه المنازل . فإن موهوا بتقدم عصر أبي حنيفة ، وموه المالكيون بتقديم عصر مالك وتأخر عصر من ذكرنا ، قلنا : هذا عجب آخر ، وقد علمنا وعلمتم أنه لم يكن بين آخر وقت فتيا أبي حنيفة وأول أوقات الشافعي إلا نحو ثلاثين عاما ، ولم يكن بين آخر فتيا مالك وبين أول فتيا الشافعي إلا عام أو نحوه ولعله قد أفتى في حياة مالك . وقد أفتى الشافعي ، وأبو يوسف ومحمد بن الحسن واللؤلؤي أحياء وكذلك أفتى المغيرة وابن كنانة وابن القاسم وابن وهب وأشهب وابن الماجشون أحياء ، ومات الشافعي وأشهب في شهر واحد ، ومات الحسن بن زياد بعدهم بنحو عام ومات الماجشون ومطرف بعدهما بأعوام كثيرة . فليت شعري من المبيح لبعضهم ما حجزوه عن بعض ؟ ثم لم يكن بين آخر فتيا مالك وأول وقت فتيا أحمد وإسحاق وأبي ثور إلا عشرين عاما أفي مدة عشرين عاما يغلق باب الاختبار ؟ تعالى الله عن قول المجانين ، وكل هؤلاء أفتى والحسن بن زياد حي . فما الذي أباح للحسن بن زياد ولابن القاسم من الفتيا ، ما لم يبح لأحمد وإسحاق وأبي ثور ؟ وبالله إن بينهم وبين ذينك من التفاوت في العلم أكثر مما بين المشرق والمغرب ثم أفتى داود بن علي ومحمد بن نصر ونظراؤهما مع أحمد وإسحاق وأبي ثور ، ثم هكذا ينشأ العلماء ويموت العلماء عاما عاما ، وما هو