ابن حزم
574
الاحكام
إلا ليلة ثم جمعة ثم شهر إلى شهر وعام إلى عام ، حتى يرث الله الأرض ومن عليها ، فمن حد حدا أو وقف الاختيار عليه ومنعه بعده فقد سخف وكذب واخترع دين ضلالة وقال بلا علم ، ونعوذ بالله العظيم من مثل هذا . قال الله عز وجل : * ( فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ) * وقال تعالى : * ( فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم ) * وقال تعالى : * ( اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء ) * وقال تعالى * ( فاسئلوا أهل الذكران كنتم تعلمون ) * فلم يخص عز وجل عصرا من عصر ، ولا إنسانا من إنسان . فمن خالف هذا فهو مضل داخل في أعداد النوكى لاطلاقه لسانه بالتخليط . والحق في هذا الذي لا يحل خلافه ، فهو إن خالف ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ربه تعالى في القرآن وفي السنن المبينة للقرآن ، لا يحل لاحد أصلا ولا يجوز أن يعد قول قائل - كائنا من كان - خلافا لذلك ، بل يطرح على كل حال . وأما خلاف أبي حنيفة ومالك ففرض على الأمة ، لا نقول مباح ، بل فرض لا يحل تعديه ، لأنهما لا يخلو أن في كل فتيا لهم من أحد وجهين لا ثالث لهما أصلا ، إما موافقة النص من القرآن والسنة الثابتة ، وإما مخالفة النص كذلك ، فإن كانت فتياهما أو فتيا أحدهما موافقة نص القرآن أو السنة ، فالمتبع هو القرآن والسنة لا قول أبي حنيفة ولا قول مالك ، لان الله تعالى لم يأمرنا قط باتباعهما فمتبعهما مخالف لله تعالى ، وإن كانت فتياهما مخالفة للنص ، فلا يحل لاحد اتباع ما خالف نص القرآن والسنة ، وهكذا نقول في كل مفت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم . أنبأنا محمد بن سعيد بن نبات ، نا أحمد بن عون الله ، نا قاسم بن أصبغ ، نا محمد بن عبد السلام الخشني ، نا محمد بن المثنى ، نا عبد الرحمن بن مهدي ، عن سفيان الثوري عن عبد الله بن طاوس عن أبيه قال : قال معاوية لابن عباس : أنت على ملة علي ؟ قال : ولا على ملة عثمان ، أنا على ملة النبي صلى الله عليه وسلم . نا يونس بن عبد الله بن مغيث ، نا يحيى بن عابد ، نا الحسين بن أحمد بن أبي خليفة ، نا أبو جعفر أحمد بن محمد الطحاوي ، نا يوسف بن يزيد القراطيسي ، نا سعيد بن منصور ، نا هشيم عن المغيرة بن مقسم ، عن إبراهيم النخعي قال : كان يكره أن يقال سنة أبي بكر وعمر ، ولكن سنة