ابن حزم
566
الاحكام
الله سيسأله عن قوله وفعله ، ونعوذ بالله العظيم من الخذلان . فإن موهوا بما روي من عمل قضاة المدينة الذين أدرك مالك ، فليعلم كل ذي فهم أن النازلة كانت تقع في المدينة وغيرها فلا يقضي فيها الأمير ولا القاضي حتى يخاطب الخليفة بالشام ، ثم لا ينفذ إلا من خاطبه به فإنما هي أوامر عبد الله والوليد وسليمان ويزيد وهشام والوليد بحسبكم والقليل من ذلك من عهد عمر بن عبد العزيز أقصر مدته . هذا أمر مشهور في كتب الأحاديث . فصل فيمن قال إن الاجماع هو إجماع أهل الكوفة قال أبو محمد : إنما نتكلم بما يمكن أن يموه قائله بشغب يخفى على الجهال أو فيما يمكن أن يخفى وجه الحق فيه على بعض أهل العلم لخفاء الدلائل أو لتعارضها ، وإما ما لا شبه فيه غير الاحموقة والعصبية فلا ، ولا فرق بين إجماع أهل الكوفة وإجماع أهل البصرة وإجماع أهل الفسطاط ، هذا إن أرادوا إجماع من كان بها من الصحابة أو من بعدهم من التابعين ، أو على أن يسمح لهم في العصر الثالث ، وأما إن نزلنا عن ذلك فلا فرق بين أهل الكوفة وأهل أوقانية وأهل أوطانية وفسا ونسا . ولو أن امرأ نصح نفسه ، فأقصر عن التلبيس في الدين ، وإضلال المساكين المغترين وشغل نفسه بالقرآن كلام الله تعالى وبيان رسوله صلى الله عليه وسلم الذي افترض الله تعالى علينا طاعته ، وترك التعصب لقول فلان وفلان كان أسلم لمعاده وأبعد له من الفضيحة في العاجلة وما توفيقنا إلا بالله تعالى . فصل في إبطال قول من قال : إن قول الواحد من الصحابة رضي الله عنهم إذا لم يعرف له مخالف فهو إجماع وإن ظهر خلافه في العصر الثاني قال أبو محمد : قال بهذا طوائف من المالكيين والحنفيين ، ثم أقحم هذا الشغب معهم الشافعيون ، ثم اختلفوا فقالت طائفة : سواء انتشر أو لم ينتشر فهو إجماع ، وقالت طائفة إنما يكون إجماعا إذا اشتهر وانتشر ، وأما إذا لم يشتهر