ابن حزم
557
الاحكام
* ( إذا السماء انشقت ) * وسجودهم مع عمر إذ قرأ السجدة ، وهو يخط ب يوم الجمعة فنزل عن المنبر فسجد وسجدوا معه ، ثم رجع إلى خطبته ، فقال هؤلاء المنتمون إلى اتباع أهل المدينة . هذا لا يجوز ، تقليدا لخطأ مالك في ذلك ، ولا سبيل إلى أن يوجد عمل لأهل المدينة أعم من هذا ، وتركوا إجماع أهل المدينة ، إذ صلوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم آخر صلاة صلاها بالناس ، فقالوا : هذه صلاة فاسدة ، تقليدا لخطأ مالك في ذلك . والعجب احتجاجهم كلهم في ترك إجماع أهل المدينة على هذا وعملهم برواية الجعفي الكذاب الكوفي عن الشعبي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يؤمن أحد بعدي جالسا . وهذه رواية ليس في رواية أهل المدينة أنتن منها ، فهل في العجب أكثر من هذا ؟ وهم يقولون : إن إجماع أهل الكوفة هو الاجماع فإن روايات أهل الكوفة الصحاح مدخولة . حدثنا عبد الله بن ربيع ، نا محمد بن معاوية ، نا أحمد بن شعيب ، أخبرنا أبو أيوب بن محمد الوزان ، نا عمرو بن أيوب ، نا أفلح بن حميد ، نا محمد بن حميد ، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، أن سليمان بن عبد الملك عام حج جمع ناسا من أهل العلم ، فيهم عمر بن عبد العزيز ، وخارجة بن زيد بن ثابت ، والقاسم بن محمد ، وسالم وعبد الله ابنا عبد الله بن عمر ، وابن شهاب ، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، فسألهم عن الطيب قبل الإفاضة ، فكلهم أمره بالطيب . وقال القاسم : أخبرتني عائشة أنها طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم لحرمه حين أحرم ، ولحله حين حل قبل أن يطوف بالبيت ولم يختلف عليه أحد منهم إلا أن عبد الله بن عبد الله قال : كان عبد الله رجلا حادا محدا كان يرمي الجمرة ثم يذبح ثم يحلق ثم يركب فيفيض قبل أن يأتي منزله ، قال سالم : صدق . فهذه فتيا أهل المدينة وفقهائها عن سلفهم ، فقال هؤلاء المدعون : إنهم يتبعون أهل المدينة ، لا يجوز ذلك تقليدا لخطأ مالك ، واحتجوا برواية كوفية ليست موافقة لقولهم أيضا ، لكن موهوا بإيرادها . وذكر قيس بن مسلم ، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب قال : ما بالمدينة أهل بيت هجرة إلا يزرعون على الثلث والربع ، وزارع علي ، وسعد بن أبي وقاص ، وابن مسعود ،