ابن حزم

535

الاحكام

المجوسي ثمانمائة درهم ، وادعوا الاجماع أنه يقبل في القتل شاهدان . وقد روينا عن الحسن البصري بأصح طريق : أنه لا يقبل في القتل إلا أربعة كالزنى ، ومثل هذا لهم كثير جدا ، كدعواهم الاجماع على وجوب خمس من الإبل في الموضحة ، وغير ذلك كثير جدا ، ولقد أخرجنا على أبي حنيفة والشافعي ومالك مئين كثيرة من المسائل ، قال فيها كل واحد منهم بقول ، لا نعلم أحدا من المسلمين قاله قبله ، فاعجبوا لهذا . فقالوا : إنما نقول ذلك ، إذا انتشر القول في الناس فلم يحفظ عن أحد من العلماء إنكار ذلك ، فحينئذ نقول : إنه إجماع لما ذكرنا من أنهم يقرون على ما ينكرون كما نقول في أصحاب مذهب الشافعي وأصحاب مذهب مالك وأصحاب مذهب أبي حنيفة ، وإن لم يرو لنا ذلك عن واحد منهم ، وكما نقول ذلك في أهل البلاد التي غلبت عليها الشبه والروافض ، والاعتزال ومذهب الخوارج ، أو مذهب مالك ، أو الشافعي أو أبي حنيفة ، وإن لم يرو لنا ذلك عن كل واحد من أهلها . قلنا لهم : لم تخلصوا من هذا القول الذي هو حسبكم واحد منهم في كتابكم وآخرها إلا على كذبتين زائدتين على كذبكم في دعوى الاجماع ، كنتم في غنى عن اختفائهما إحداهما : قولكم إنكم تقولون ذلك إذا انتشر قول طائفة من الصحابة أو من بعدهم فقالوا ههنا : فمن هذا نسألكم من أين علمتم بانتشار ذلك القول ؟ ومن أين قطعتم بأنه لم يبق صاحب من الجن والإنس إلا علمه ؟ ولا يفتي في شرق الأرض ولا غربها عالم إلا وقد بلغه ذلك القول ؟ فهذه أعجوبة ثانية ، وسوأة من السوءات لا يجيزها إلا ممخرق يريد أن يطبق عين الشمس نصرا لتقليده ، وتمشية لمقولته المنحلة عما قريب ، ثم يندب حين لا تنفعها الندامة . والكذبة الأخرى قولكم : فلم ينكروها ؟ فحتى لو صح لكم أنهم كلهم علموها ، فمن أين قطعتم بأنهم لم ينكروها ، وأنهم رضوها ؟ وهذه طامة أخرى . ونحن نوجدكم أنهم قد علموا ما أنكروا ، وسكنوا عن إنكاره لبعض الامر . نا يحيى بن عبد الرحمن بن مسعود ، نا أحمد بن دحيم بن خليل ، نا إبراهيم بن حمادة نا