ابن حزم
530
الاحكام
وهكذا جملة القرآن لا يشك مؤمن ولا كافر في أنه صلى الله عليه وسلم أتى به وذكر أن الله تعالى أوحاه إليه ، وكذلك تحريم الام والابنة والجدة والخالة والعمة والأخت وبنت الأخت وبنت الأخ ، والخنزير والميتة ، وكثير سوى هذا . قطع كل مؤمن وكافر أنه ص ) وقف عليه وعلمه المسلمين ، وعلمه المسلمون جيلا في كل زمان وكل مكان قطعا ، إلا من أفرط جهله ولم يبلغه ذلك من بدوي أو مجلوب من أهل الكفر . ولا يختلف في أنه إذا علمه فأجاب إليه فهو مسلم ، وإن لم يجب إليه فليس مسلما ، وأن في بعض ما جرى هذا المجرى أمورا حدث فيها خلاف بعد صحة الاجماع وتيقنه عليها ، كالخمر والجهاد وغير ذلك ، فإن بعض الناس رأى ألا يجاهد مع أئمة الجور . وهذا يعذر لجهله وخطأه ما لم تقم عليه الحجة ، فإن قامت عليه الحجة وتمادى على التدين بخلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهو كافر مشرك حلال الدم والمال لقوله تعالى : * ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ) * . لآية : فإن قيل : فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن فهلا أخرجتم بهذه الأشياء من الايمان كما أخرجتم من الايمان بوجود الحرج مما قضى صلى الله عليه وسلم ، وترك تحكيمه . قلنا : لأنه صلى الله عليه وسلم أتى بالزاني والسارق والشارب ، فحكم فيهم بالحكم في المسلمين لا بحكم الكافر فخرجوا بذلك من الكفر ، وبقي من لم يأت بإخراجه عن الكفر على الكفر ، والخروج عن الايمان كما ورد فيه النص ، فهذا أحد قسمي الاجماع . والثاني : شئ يوقن بالنقل المتصل الثابت ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمه وفعله جميع من بحضرته ، ومن كان مستضعفا أو غائبا بغير حضرته ، كفتح خيبر وإعطائه إياها بعد قسمتها على المسلمين لليهود على أن يعملوها بأموالهم وأنفسهم ، ولهم نصف ما يخرج منها من زرع أو تمر ، على أن المسلمين يخرجونهم متى شاؤوا . وهكذا كل ما جاء هذا المجئ ، فهو إجماع مقطوع على صحته من كل مسلم علمه أو بلغه ، على أنه قد خالف في هذا بعد ذلك من وهم أو خط ، فعذر