ابن حزم
520
الاحكام
بيعهم لا بد من إحداهما . وقد أعاذ الله عمر من خلاف الاجماع ، وأما أنتم فأعلم بأنفسكم ، وإقراركم بذلك على أنفسكم لازم لكم ، ثم لو صح لكم أن عمر رضي الله عنه وكل من أجمعوا على ذلك فصار إجماعا للزمكم أن ابن مسعود ، وعلي بن أبي طالب ، وابن عباس ، وابن الزبير ، وزيد بن ثابت ، خالفوا الاجماع وخلاف الاجماع عندكم كفر ، فانظروا أي مضايق تقتحمون ومن أي أحواف تتساقطون ؟ ولا بد من هذا أو من كذبكم في دعوى الاجماع على حكم عمر بذلك لا مخرج من أحدهما . وأما نحن فدعوى الاجماع عندنا في مثل هذا إفك وكذب ، وجرأة على التجليح بالكذب على جميع أهل الاسلام ، ولا ينكر الوهم - بالاجتهاد ، والخطأ مع قصد إلى طلب الحق والخير - على أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا نقول في شئ من الدين إلا بنص قرآن أو سنة ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا نبالي من خالف في ذلك ، ولا نتكثر بمن ولولا ، وما ، نا أحمد بن قاسم قال : نا أبو قاسم بن محمد بن قاسم ، نا جدي قاسم بن أصبغ ، نا مصعب بن محمد ، نا عبيد الله بن عمر الرقي ، عن عبد الكريم الجزري ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : لما ولدت مارية إبراهيم قال النبي صلى الله عليه وسلم : أعتقها ولدها مع دلائل من نصوص أخرى ثابتة قد ذكرناها في كتاب الايصال . ما قلنا إلا ببيع أمها ت الأولاد ، لكن السنة الثابتة لا يحل خلافها ، وما نبالي خلاف ابن عباس لروايته ، فقد يخالفها متأولا أنه خصوص ، أو قد ينسى ما روي وما كلفنا الله تعالى قط أن نراعي أقوال القائلين ، إنما أمرنا بقبول رواية النافرين ليتفقهوا في الدين المنذرين لمن خلفهم المؤمنين مما بلغهم وصح عنهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . وبالله تعالى التوفيق . وأما دعواهم أن عثمان رضي الله عنه أسقط ستة أحرف من جملة الأحرف السبعة المنزل بها القرآن من عند الله عز وجل فعظيمة من عظائم الإفك والكذب ، ويعيذ الله تعالى عثمان رضي الله عنه من الردة بعد الاسلام . ولقد أنكر أهل التعسف على عثمان رضي الله عنه أقل من هذا ، مما لا نكره فيه أصلا ، فكيف لو ظفروا له بمثل هذه العظيمة ، ومعاذ الله من ذلك ، وسواء عند كل ذي عقل