ابن حزم
519
الاحكام
أنبأنا محمد بن سعيد بن ثابت ، أنبأنا أحمد بن عون الله ، أنبأنا قاسم بن أصبغ أنبأنا محمد بن عبد السلام الخشني ، أنبأنا محمد بن بشار نا محمد بن جعفر - غندر - نا محمد بن سعيد عن ، الحكم بن عتيبة ، عن زيد بن وهب . قال : انطلقت أنا ورجل إلى عبد الله بن مسعود نسأله عن أم الولد ، فإذا هو يصلي ورجلان قد اكتنفاه ، فلما صلى سألاه فقال لأحدهما : من أقرأك قال أقرأنيها أبو عبدة أو أبو الحكم المزني . وقال الآخر : أقرأنيها عمر بن الخطاب ، فبكى ابن مسعود حتى بل الحصى بدموعه وقال : اقرأ كما أقرأك عمر ، فإنه كان للاسلام حصنا حصينا يدخل الناس فيه ولا يخرجون منه ، فلما أصيب عمر انثلم الحصن فخرج الناس من الاسلام وقال : وسألته عن أم الولد فقال : تعتق من نصيب ولدها . نا حمام ، نا ابن مفرج ، نا ابن الأعرابي ، نا الدبري ، نا عبد الرزاق ، نا سفيان بن عيينة ، عن الأعمش عن زيد بن وهب . قال : مات رجل منا وترك أم ولد ، فأراد الوليد بن عقبة بيعها في دينه ، فأتينا ابن مسعود فوجدناه يصلي ، فانتظرناه حتى فرغ من صلاته فذكرنا ذلك له ، فقال : إن كنتم لا بد فاجعلوها في نصيب ولدها . وبه إلى عبد الرزاق ، عن ابن جريج أنه حدثه قال : أخبرنا عطاء بن أبي رباح ، أن ابن الزبير أقام أم حبي أم ولد محمد بن صهيب في مال ابنها وجعلها من نصيبه ويسمى ابنها خالدا . قال عطاء وقال عباس : لا تعتق أم الولد حتى يلفظ سيدها بعتقها . نا أحمد بن محمد الطلمنكي ، نا محمد بن أحمد بن مفرج ، نا إبراهيم بن أحمد بن فراس ، نا محمد بن علي بن زيد ، نا سعيد بن منصور ، نا هشيم أخبرنا مغيرة بن مقسم ، عن الشعبي ، عن عبيدة السلماني أن عمر بن الخطاب ، وعلي بن أبي طالب أعتقا أمهات الأولاد قال علي بن أبي طالب : فقضى بذلك عمر حتى أصيب ، ثم قضى بذلك عثمان حتى أصيب ، فلما وليت رأيت أن أرقهن . قال أبو محمد : وهذا قول زيد بن ثابت وغيره ، فيقال لهؤلاء الذين قد أعمر الله تعالى أبصارهم أتقرون أن عمر هو أول من منع من بيعهن فمن قولهم : نعم ، ويدعونه إجماعا من كل من معه من الصحابة رضي الله عنهم ، فيقال لهم : قد أقررتم أن عمر قد خالف الاجماع بهذا الفعل ، إذا قلتم إن المسلمين كانوا على بيعهن حتى نهاهم عمر ، فهل في خلاف الاجماع أكثر من هذا ، أو كذبتم إذ قلتم إن عمر أول من حرم