ابن حزم
516
الاحكام
بتأوله وجهله كما قدمنا أو يكفر بعناده أو بقلبه أو بلسانه أو يفسق بمخالفته بعمله فقط وبالله تعالى ولا سبيل إلى إجماع أهل عصر ما ، على خلاف نص ثابت ، لان خلاف التوفيق النص باطل ، ولا يجوز إجماع الأمة على باطل لقول النبي صلى الله عليه وسلم : لا تزال طائفة من أمتي على الحق ، فصح أن هذا القول - الذي صدرنا في الباب - فاسد . فصل وأما قول من قال : إن افترق أهل العصر على أقوال كثيرة جدا أو أكثر من واحد ، فإن ما لم يقولوه قد صح الاجماع منهم على تركه ، فقد قلنا في تعذر معرفة ذلك وحصره ، ونقول أيضا إن شاء الله تعالى وقد قلنا ، إنه لا يمكن مع ذلك أن يجمع أهل عصر طرفة عين ، فما فوقها خطأ على خطأ لاخبار النبي صلى الله عليه وسلم بأنه : لا تزال طائفة من أمتي على الحق فهذه الأقوال كلها متخاذلة غير موضوعة وضعا صحيحا خارجة عن الامكان إلى الامتناع وما كان هكذا فلا وجه للاشتغال به . قال أبو محمد : فموهوا ههنا بأن قالوا : قد صح الاجماع من الصحابة رضي الله عنهم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنع من بيع أمهات الأولاد ، وكان بيعهم على عهده صلى الله عليه وسلم حلالا وقد صح إجماعهم على جلد شارب الخمر ثمانين جلدة ، ولم يكن ذلك على عهده صلى الله عليه وسلم وقد صح إجماعهم على إسقاط ستة أحرف من جملة الأحرف السبعة التي كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم . قلنا : كذبتم وأفكتم ، أما جلد شارب الخمر ثمانين فيعيذ الله تعالى عمر من أن يشرع حدا لم يأت به وحي من الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم . ونحن نسألكم : ما الفرق بين ما تدعونه بالباطل من إحداث حد لم يشرعه رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخمر ؟ وبين إثبات حد في اللياطة بقطع الذكر أو في الزنى بجلد مائتين أو بقطع يد الغاصب ؟ أو بقلع أضراس آكل الخنزير ؟ وما الفرق بين هذا كله وبين إسقاط صلاة وزيادة أخرى ، وإبطال صوم رمضان وإحداث شهر آخر ، ومن أجاز هنا فقد خرج عن الاسلام ، وكفر كفرا صراحا ، ولحق بالباطنية وغلاة الروافض واليهود والنصارى الذين بدلوا دينهم ، وإنما