ابن حزم
517
الاحكام
جلد عمر الأربعين الزائدة تعزيرا ، كما صح عنه أنه كان إذا أتي بمن تتابع في الخمر جلده ثمانين ، وإذا أتي بمن لم يكن له منه إلا الوهلة ونحوها جلده أربعين . ويا معشر من لا يستحي من الكذب ، أين الاجماع الذي تدعونه ؟ وقد صح أن عثمان وعليا وعبد الله بن جعفر - بحضرة الصحابة - جلدوا في الخمر أربعين بعد موت عمر . كما حدثنا عبد الله بن يوسف ، ثنا أحمد بن فتح ، ثنا عبد الوهاب بن عيسى ، ثنا أحمد بن علي ، ثنا مسلم بن الحجاج ، ثنا إسحاق بن راهويه ، حدثنا يحيى بن حماد ، ثنا عبد العزيز بن المختار ، ثنا عبد الله بن الفيروز الداناج - مولى ابن عامر - ثنا حصين بن المنذر أبو ساسان قال : شهدت عثمان أتى الوليد يشهد عليه رجلان أحدهما حمران أنه شرب الخمر ، والثاني أنه قاءها ، قال عثمان : يا علي قم فاجلده ، فقال علي يا حسن قم فاجلده ، فقال الحسن : ول حارها من تولى قارها فكأنه وجد عليه ، فقال علي : يا عبد الله بن جعفر قم فاجلده ، فجلده ، وعلي يعد حتى بلغ أربعين فقال : أمسك ، جلد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين ، وأبو بكر أربعين وعمر ثمانين ، وكل سنة . فإن كان ضرب الثمانين إجماعا ، فعثمان وعلي وأبي جعفر والحسن ومن حضرهم خالفوا الاجماع ، ومخالف الاجماع عندهم كافر . فانظروا فيما تقحمهم آراؤهم . وحاشا للأئمة الصحابة رضي الله عنهم من الكفر ، ومن مخالفة الحق ، ومن إحداث شرع لم يأذن به الله تعالى . فإن قيل : فما معنى قول علي : وكل سنة . قلبا . صدق لان التعزير سنة ، فإن قيل : إن التعزير عندكم لا يتجاوز عشر جلدات . قلنا يمكن أن يجلده عمر لكل كأس عشر جلدات تعزيرا ، فهذا جائز ، وقد تعلل في هذا الخبر بعض من لا يبالي بما أطلق به لسانه في نصر ضلاله ، فإن ذكر ما حدثناه عبد الرحمن بن عبد الله الهمداني ، حدثنا أبو إسحاق البلخي ، ثنا الفربري ، ثنا عبد الله بن عبد الوهاب ، ثنا خالد بن الحارث ، حدثنا سفيان الثوري ، عن أبي حصين أنه حدث قال : سمعت عمير ابن