ابن حزم
507
الاحكام
وقالت طائفة منهم أخرى : بل يجب مراعاة ذلك العصر ، فإن انقرضوا كلهم ولم يحدثوا ولا أحد منهم خلافا لما أجمعوا عليه ، فهو إجماع قد انعقد لا يجوز لاحد خلافه ، وإن رجع أحد منهم عما أجمع مع أصحابه فله ذلك ، ولا يكون ذلك إجماعا . وقالت طائفة : إذا اختلف أهل عصر في مسألة ما فقد ثبت الاختلاف ، ولا ينعقد في تلك المسألة إجماع أبدا . وقالت طائفة : بل إذا اختلف أهل عصر ما في مسألة ما ، ثم أجمع أهل العصر الذي بعدهم على بعض قول أهل العصر الماضي ، فهو إجماع صحيح لا يسع أحدا خلافه أبدا ، وقالت طائفة : إذا اختلف أهل العصر على عشرة أقوال مثلا أو أقل أو أكثر فهو اختلاف فيما اختلفوا فيه ، وهو إجماع صحيح على ترك ما لم يقولوا به من الأقوال ، فلا يسع أحدا الخروج على تلك الأقوال كلها ، له أن يتخير منها ما أداه إليه اجتهاده . وقالت طائفة : ما لا يعرف فيه خلاف فهو إجماع صحيح لا يجوز خلافه لاحد ، وقالت طائفة : ليس إجماعا ، وقالت طائفة : إذا اتفق الجمهور على قول خالفهم واحد من العلماء فلا يلتفت إلى ذلك الواحد ، وقول الجمهور هو إجماع صحيح ، وهذا قول محمد بن جرير الطبري . وقالت طائفة : ليس هذا إجماعا . وقالت طائفة : قول الجمهور والأكثر إجماع ، وإن خالفهم من هو أقل عددا منهم ، وقالت طائفة ليس هذا إجماعا . وقالت طائفة : إجماع كل أهل المدينة هو الاجماع ، وهذا قول المالكيين ثم اختلفوا ، فقال ابن بكير منهم وطائفة معه : سواء كان عن رأي أو قياس أو نقلا ، وقال محمد بن صالح الأبهري منهم وطائفة معه : إنما ذلك فيما كان نقلا فقط . وقالت طائفة : إجماع أهل الكوفة ، وهذا قول بعض الحنفيين . وقالت طائفة : إذا جاء القول عن الصاحب الواحد أو أكثر من واحد من الصحابة ولم يعرف له مخالف منهم ، فهو إجماع ، وإن خالفه من بعد الصحابة رضي الله عنهم ، وهو قول بعض الشافعيين وجمهور الحنفيين والمالكيين .