ابن حزم
401
الاحكام
المكان لا الملائكة ، ونسأل من ذهب إلى هذا ، أيجوز أن يقول قائل ، والجن حافون من حول العرش ؟ وهذا ما لا يجيزه مسلم ، وقد أخبر تعالى أن الجن عن السمع لمعزولون ، ودون السماء بالشهب مقذوفون ، وأن الملائكة بخلاف ذلك . ويلزم من سمى الجن جنا من أجل اجتنانهم أن يسمي دماغه جنيا ويسمي مصيره جنيا ، لان كل ذلك مجتن ، وقد اعترض بعضهم بأن إبليس دخل مع الملائكة في الامر بالسجود لآدم صلى الله عليه وسلم . قال علي : وهذا باطل لان الله تعالى أخبر أنه كان من الجن ، ولا تدخل الجن مع الملائكة فيما خصت به الملائكة ، فلا بد أنه تعالى أمر إبليس أيضا بالسجود ، وقد جاء النص بذلك فقال تعالى : * ( يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي ) * فقد أيقنا أن الله تعالى أمره بالسجود كما أمر الملائكة ، فقد وجدنا الله تعالى استثنى إبليس من غير نوعه ، فلا مجال للشك في هذا المعنى بعد هذا ، ووجدناه تعالى قد قال أيضا : * ( ما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطئا ) * أي لكن خطأ وقال تعالى : * ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل الا أن تكون تجارة ) * وقال تعالى * ( لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى ) * . وقال تعالى * ( لا يسمعون فيها لغو أو لا تأثما إلا قيلا سلاما سلاما ) * فاستثنى عز وجل الموتة الأولى وليست الموتة فيما يذاق أصلا في الجنة واستثنى تعالى التجارة - وهي حق - من الباطل واستثنى تعالى الخطأ من القتل المحرم ، وليس المخطئ قاتلا من العمد الحرم ، واستثنى تعالى القول الطيب سلاما سلاما من قول الاثم ، ومن هذا الباب لا إله إلا الله ، واستثنى الله تعالى من جملة الآلهة التي عبدها من سوانا وليس تعالى من جنسها ولا نوعها ، ولا له عز وجل نوع ولا جنس أصلا ، وقد قال تعالى : * ( وما لاحد عنده من نعمة تجزى ئ إلا ابتغاء وجه ربه الاعلى ) * وقال النابغة الذبياني : ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم بهن فلول من قراع الكتائب