ابن حزم
402
الاحكام
فاستثنى الفخر من المعائب ، وقال أيضا : وقفت فيها أصيلانا أسائلها * عيت جوابا وما بالربع من أحد إلا الأواري لايا ما أبينها * والنؤى كالحوض بالمظلومة الجلد فاستثنى الأثافي والنؤى من الا حدين ، وقال آخر : وبلدة ليس بها أنيس * إلا اليعافير وإلا العيس وقال تعالى : * ( ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ثم لا تجد لك به علينا وكيلا ئ إلا رحمة من ربك إن فضله كان عليك كبيرا ) * فاستثنى عز وجل رحمته من الوكيل عليه الذي لا سبيل إليه ، فأي شئ قاله من أبى استثناء الشئ من غير جنسه في هذه الآيات وفي هذه الآي ، فهو قولنا ، وهو أنه استثناء منقطع ، وعطف خبر على خبر ، بمعنى لكن ، أو حتى ، وقد صح بلا ضرورة أن يخبر بخبر إيجاب عن واحد ، وبخبر نفي عن آخر ، ولا فرق بين أن يرد أحد الخبرين على الآخر بحرف العطف ، وبين أن يرد بحر ف الاستثناء ، وقد جاء كل ذلك كما ذكرنا وبالله تعالى التوفيق . فصل من الاستثناء قال علي : واختلفوا في نوع من أنواع الاستثناء ، وهو أن يستثنى من الجملة أكثرها ، ويبقى الأقل ، فأجازه قوم وهو قول جميع أصحابنا أهل الظاهر ، وبه نأخذ ، وبه قال جمهور الشافعيين ، وأباه قوم وهو قول جمهور المالكيين ، ولا نعلم لهؤلاء القوم حجة أصلا في المنع من ذلك إلا أن يقول بعضهم : إنكم قد وافقتمونا على جواز استثناء ، ولا نوافقكم على جواز استثناء الأكثر . قال علي : وهذه حجة إنما تصح فيما لا نص فيه ، أو فيما لم يقم عليه برهان ، وأما كل ما قام فيه برهان عقلي أو شرعي فلا نبالي من وافقنا فيه ، ولا من خالفنا ، وقد قامت البراهين على جواز استثناء الأكثر من جملة لا يبقى منها بعد ذلك الاستثناء إلا الأقل ، قال الله عز وجل : * ( قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أورد عليه ) * ، وهو بدل البيان ، ولم يختلف قط أحد أنه