ابن حزم

494

الاحكام

للآية بلا دليل . وقد أبطلنا تخصيص الظواهر بلا دليل فيما خلا من كتابنا هذا لأننا الآن قد علمنا ما لكل آية في القرآن وغيرها ما قد نسخ منها وما لم ينسخ بعد أبدا . وقال قوم أيضا : إن معنى : * ( وما يعلم تأويله إلا الله ) * أي وما يعلم علة نزول الآيات إلا الله . قال أبو محمد : وهذا أيضا فاسد كالذي قبله ، لأنه دعوى بلا برهان وتقويل لله ما لم يقل ، وإخبار عنه تعالى بما لم يخبر به عن نفسه ، ولأنه لو كان كما ذكروا لكان لنزول الآيات علل لا يعلمها إلا الله عز وجل ، وقد أبطلنا قول من قال : إن الله تعالى يفعل لعلة في باب إبطال العلل من كتابنا هذا ، وبالله تعالى التوفيق . الباب الثاني والعشرون في الاجماع ، وعن أشئ يكون الاجماع وكيف ينقل الاجماع قال أبو محمد : اتفقنا نحن وجميع أهل الاسلام - جنهم وإنسهم - في كل زمان إجماعا صحيحا متيقنا ، على أن القرآن الذي أنزله الله على محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكل ما قاله محمد صلى الله عليه وسلم فإنه حق لازم لكل أحد ، وإنه دين الاسلام . ثم اختلفوا في الطريق المؤدية إلى رسوله صلى الله عليه وسلم ، فاعلموا رحمكم الله أن من اتبع نص القرآن ، وما أسند من طريق الثقات إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد اتبع الاجماع يقينا ، وأن من عاج عن شئ من ذلك فلم يتبع الاجماع . وكذلك إجماع أهل الاسلام كلهم جنهم وإنسهم ، في كل زمان وكل مكان ، على أن السنة واجب اتباعها ، وأنها ما سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكذلك اتفقوا على وجوب لزوم الجماعة ، فاعلموا رحمكم الله أن ما اتبع ما صح برواية الثقات مسندا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد اتبع السنة يقينا ، ولزوم الجماعة وهم الصحابة رضي الله عنهم ، والتابعون لهم بإحسان ، ومن أتى بعدهم من الأئمة وأن من اتبع أحدا دون رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يتبع السنة ، ولا الجماعة وأنه كاذب في ادعائه السنة والجماعة فنحن - معشر المتبعين للحديث المعتمدين عليه - أهل السنة والجماعة حقا بالبرهان الضروري ، وأننا أهل الاجماع كذلك ، والحمد لله رب العالمين . ثم اتفقنا نحن وأكثر المخالفين لنا على أن الاجماع من علماء أهل الاسلام حجة