مهدي خداميان الآراني

40

الصحيح في كشف بيت فاطمه (س)

وكذلك كانوا يتسابقون ويتعاونون على تضعيف الرواية التي فيها نقد لذوي السلطة ، والطعن برواتها أو بمؤلّف الكتاب الذي وردت الرواية عنه ، بأنواع الطعون والتضعيف والتسخيف ، فإذا عجزوا عن ذلك أوّلُوا الرواية أو الخبر إلى ما فيه مصلحة ذوي السلطة ، وبدّلوا النقد إلى مدح وثناء ! إذ ميزان معرفة الضعيف من الثقة عندهم في الأحاديث وسيرة الصحابة والتابعين ، هو ما كان موافقاً لسياسات السلطة الحاكمة بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، لذا نجد أنّ كل رواية أو خبر فيه توجيه للّوم والنقد لهم ، أو فيه ما يشينهم ، هو ضعيف وغير صحيح عندهم ، بل وباطل ، وأنّ كلّ كتاب وكلّ راوٍ أو مؤلّف يروي شيئاً من ذلك هو ضعيف وغير ثقة ، ويُرمى بأنواع الطعون . وبالمقابل فإنّ كلّ مؤلّف أو راوٍ ينسب المناقب وينتحلها إلى ذوي السلطة ويترك ما يوجّه النقد إليهم ، هو ثقة وصدوق ! ! وبذلك أصبح البخاري إمامَ المحدّثين عندهم ، وأصبح صحيحه أصحّ كتاب بعد كتاب اللَّه ! وأضحت الأحاديث الصحيحة في غير صحيح البخاري غير معتبرة ! فيما نجد أنّ البخاري روى من غير الثقات ، وضعّف الحفّاظ من رجال البخاري الكثير . مثال ذلك عكرمة بن عبد اللَّه المدني مولى ابن عبّاس ، فإنّا نجد أنّ البخاري روى عنه مع أنّه قيل في حقّه أنّه كذّاب ، فهذا ابن عساكر روى بالإسناد عن بعض رجال العامّة : « إنّ عكرمة كذّاب يحدّث غُدْوةً بحديثٍ يخالفه عشيةً ! » « 1 » . لكنّ البخاري يرجّح عكرمة ويروي عنه كثيراً ، فيما نجد أنّ مسلماً يرجّح كذبه ، فلم يروِ له ولا حتّى حديثاً واحداً في باب الحجّ ، ولم يعتمد عليه وحده ، وإنّما ذكره تقويةً لحديث سعيد بن جبير في الموضوع نفسه . فالبخاري اعتمد على روايات عكرمة ؛ لأنّ عكرمة كان يدّعي أنّ آية : « إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ

--> ( 1 ) . تاريخ مدينة دمشق ج 41 ص 106 . وراجع : تهذيب الكمال ج 20 ص 286 ، سير أعلام النبلاء ج 5 ص 28 .