مهدي خداميان الآراني

33

الصحيح في كشف بيت فاطمه (س)

والحاصل أنّ الليث بن سعد هو الذي قام بنشر هذا الحديث بديار مصر ، ولا يُتوهَّم أنّه تمايل إلى الخطّ الشيعي ؛ وذلك لوجود ما يدلّ على ميوله العثمانية . بيان ذلك : ذكرنا أنّ الليث بن سعد كان أصفهانياً ، ولمّا سافر إلى مصر وجد أنّ الناس هناك ينتقصون من عثمان بن عفّان ، إذ - كما ينقل التاريخ - أنّ أهل مصر ظُلموا من قبل حكومته ، فكان لهم دور أساسي في قضيّة قتله « 1 » . فلم تعجب أخلاق المصريين هذه ليثاً ، فاتّخذ موقفاً منهم جعله يقوم بنشر مدّعياتٍ في فضائل عثمان ، حتّى مال أهل مصر إلى عثمان . انظر إلى ما كتبه الخطيب البغدادي حيث يوضح ذلك : « كان أهل مصر ينتقصون عثمان ، حتّى نشأ فيهم الليث ، فحدّثهم بفضائله فكفُّوا عن ذلك » « 2 » . ولا بأس بالإشارة إلى واحدة من تلك الأخبار التي رواها الليث في فضائل عثمان ؛ حيث روى الطبراني في معجمه الكبير بالإسناد عن الليث بن سعد بإسناده عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « يكون بعدي اثنا عشر خليفة ؛ أبو بكر الصديق لا يلبث بعدي إلّاقليلًا ،

--> ( 1 ) . فخرج من أهل مصر سبعمئة رجل فنزلوا المسجد . . . وحاصر أُولئك عثمان ، وأجلب عليه محمّد بن أبي بكر ببني تيم : تاريخ مدينة دمشق ج 39 ص 416 ، تاريخ المدينة لابن شبّة ج 4 ص 1158 ، الإمامة والسياسة ج 1 ص 39 . ( 2 ) . تاريخ بغداد ج 13 ص 8 ، وانظر : تاريخ مدينة دمشق ج 9 ص 42 وج 50 ص 366 ، تهذيب الكمال ج 24 ص 271 ، سير أعلام النبلاء ج 8 ص 148 ، وفيات الأعيان ج 4 ص 130 ، تاريخ الإسلام ج 11 ص 308 وج 12 ص 72 .