مهدي خداميان الآراني

160

الصحيح في كشف بيت فاطمه (س)

فكان يتكلّم ويحفظ الرجل قوله فيرفع صوته فيُسمع أصحابه . فقال بعد أن حمد اللَّه وأثنى عليه : يا معشر الأنصار ، لكم سابقة في الدين ، وفضيلة في الإسلام ليست لقبيلةٍ من العرب ، إنّ محمّداً عليه السلام لبث بضع عشرة سنة في قومه يدعوهم إلى عبادة الرحمان وخلع الأنداد والأوثان ، فما آمن به من قومه إلّارجال قليل ، وكان ما كانوا يقدرون على أن يمنعوا رسول اللَّه ولا أن يعرفوا دينه ولا أن يدفعوا عن أنفسهم ضيماً عموا به ، حتّى إذا أراد بكم الفضيلة ساق إليكم الكرامة وخصّكم بالنعمة ، فرزقكم اللَّه الإيمان به وبرسوله ، والمنع له ولأصحابه ، والإعزاز له ولدينه ، والجهاد لأعدائه ، فكنتم أشدّ الناس على عدوّه منكم ، وأثقله على عدوّه من غيركم ، حتّى استقامت العرب لأمر اللَّه طوعاً وكرهاً ، وأعطى البعيد المَقادة صاغراً داخراً ، حتّى أثخن اللَّه عزّ وجلّ لرسوله بكم الأرض ، ودانت بأسيافكم له العرب ، وتوفّاه اللَّه وهو عنكم راضٍ ، وبكم قرير عينٍ ، استبدّوا بهذا الأمر دون الناس ! فأجابوه بأجمعهم أن قد وُفّقت في الرأي وأصبت في القول ، ولن نعدو ما رأيت ، نولّيك هذا الأمر ، فإنّك فينا مقنع ، ولصالح المؤمنين رضيّ . ثمّ إنّهم ترادّوا الكلام بينهم ، فقالوا : فإن أبت مهاجرة قريش فقالوا : نحن المهاجرون وصحابة رسول اللَّه الأوّلون ونحن عشيرته وأولياؤه ، فعلام تنازعوننا هذا الأمر بعده ؟ فقالت طائفة منهم : فإنّا نقول إذاً منّا أمير ومنكم أمير ، ولن نرضى بدون هذا الأمر أبداً . فقال سعد بن عُبَادة حين سمعها : هذا أوّل الوهن » « 1 » . نعم ، بعد أن أوصل أبو بكر وعمر نفسيهما إلى السقيفة وبذلوا جهوداً كبيرة ومارسوا سياسات الوعيد والتهديد ، تغيّرت الأوضاع لغير صالح الأنصار ، وأضحى الأنصار - الذين سعوا إلى مباغتة المهاجرين - في موقفٍ لا يُحسدون عليه ، ناهيك

--> ( 1 ) . تاريخ الطبري ج 2 ص 455 ، وراجع : الكامل في التاريخ ج 2 ص 12 ، 13 ، الإمامة والسياسة ج 1 ص 21 ، السقيفة وفدك ص 58 ، شرح نهج البلاغة ج 6 ص 6 .