مهدي خداميان الآراني

161

الصحيح في كشف بيت فاطمه (س)

عن تردّد أغلبهم وبيعتهم لأبي بكر ! هذا بعد أن كانوا قد بايعوا يوم الغدير كلّهم لعليّ بن أبي طالب عليه السلام بالولاية والإمامة ، وعلى السمع والطاعة ، ولكن ما أسرع ما تناسى المسلمون عهدهم الذي عاهدوه للَّه‌ورسوله ، فأخذوا يتسابقون لبيعة رجلٍ قد ندم على فعله في آخر أيّام حياته ! الأمر التاسع : السؤال عن مسألة فقهية في الميراث ذكرنا أنّ أبا بكر تمنّى لو أنّه سأل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عن ميراث ابنة الأخ والعمّة ، كما في أكثر الأسانيد ، وذُكر في السند الثامن أنّه تمنّى السؤال عن ميراث العمّة والخالة ، كما وذكر السند الخامس عشر أنّه تمنّى السؤال عن ميراث الأخ والعمّ . وكيف كان ، فإنّ هذا الكلام يدلّ على قصور فهم أبي بكر في الدين ، وأنّه كان نابياً في فقهه ، لا يعرف أحكام المواريث التي طالما كثر ابتلاؤه بها فيما بعد ، فكان يستعين بأمير المؤمنين عليٍّ عليه السلام وغيره . والشواهد في ذلك كثيرة ، لا يسعنا ذكرها كلّها هنا ، نكتفي منها بهذه : الأوّل : « إنّ أعرابياً أتى أبا بكر فقال : قتلت صيداً وأنا مُحْرم ، فما ترى علَيَّ من الجزاء ؟ فقال أبو بكر لأُبي بن كعب وهو جالس عنده : ما ترى فيها ؟ فقال الأعرابي : أتيتك وأنت خليفة رسول اللَّه أسألك ، فإذا أنت تسأل غيرك ! ! » « 1 » . الثاني : « جاءت جدّة إلى أبي بكر الصدّيق تسأله ميراثها ، فقال : ما لكِ في كتاب اللَّه ، وما علمتُ لكِ في سنّة نبيّ اللَّه شيئاً ! فارجعي حتّى أسألنّ الناس . فسأل الناس ، فقال المغيرة بن شعبة : رسول اللَّه أعطاها السدس ، فقال أبو بكر : هل معك غيرك ؟

--> ( 1 ) . عمدة القاري ج 10 ص 163 ، كنز العمّال ج 5 ص 244 ، تفسير ابن كثير ج 2 ص 102 ، الدرّ المنثور ج 2 ص 329 .