مهدي خداميان الآراني

146

الصحيح في كشف بيت فاطمه (س)

إلى مسامع عمر وأبي بكر وأبي عبيدة اجتماع الأنصار في سقيفة بني ساعدة ، أسرعوا نحوها ، وأوّل من تكلّم أبو بكر ، ولمّا وصل الدور إلى عمر بن الخطّاب اقترح انتخاب أبي بكر للخلافة ، ومن ثمّ أحكموا البيعة لأبي بكر بعد كلام وشجار لسنا بصدد ذكره . قال الطبري في تاريخه : « فبدأ أبو بكر ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ثمّ قال : إنّ اللَّه بعث محمّداً رسولًا إلى خلقه وشهيداً على أُمّته ؛ ليعبدوا اللَّه ويوحّدوه ، وهم يعبدون من دونه آلهةً شتّى ، فعظم على العرب أن يتركوا دين آبائهم ، فخصّ اللَّه المهاجرين الأوّلين من قومه بتصديقه والإيمان به والمواساة له والصبر معه ، على شدّة أذى قومهم لهم وتكذيبهم إيّاهم ، فهم أوّل من عَبدَ اللَّه في الأرض وآمن باللَّه وبالرسول ، وهم أولياؤه وعشيرته ، وأحقّ الناس بهذا الأمر من بعده ، ولا ينازعهم ذلك إلّاظالم . وأنتم - يا معشرَ الأنصار - مَن لا يُنكَر فضلهم في الدين ولا سابقتهم العظيمة في الإسلام ، رضيكم اللَّه أنصاراً لدينه ورسوله ، وجعل إليكم هجرته ، وفيكم جلّة أزواجه وأصحابه ، فليس بعد المهاجرين الأوّلين عندنا بمنزلتكم ، فنحن الأُمراء وأنتم الوزراء ، لا تفتاتون « 1 » بمشورة ، ولا نقضي دونكم الأُمور . فقام الحبّاب بن المنذر فقال : يا معشر الأنصار ، إملكوا عليكم أمركم ، فإنّ الناس في فيئكم وفي ظلّكم ، ولن يجترئ مجترىءٌ على خلافكم ، ولن يصدر الناس إلّاعن رأيكم . فقال عمر : هيهات ! لا يجتمع اثنان في قرن ، واللَّه لا ترضى العرب أن

--> ( 1 ) . في حديث عبد الرحمن بن أبي بكر : « أمثلي يُفتات عليه في أمر بناته ؟ أي يُفعل في شأنهنّ شيءبغير أمره ( النهاية ج 3 ص 406 ) . أي لا نقضي بأمرٍ دون مشورتكم .