مهدي خداميان الآراني
134
الصحيح في فضل البكاء الحسيني
وقد سبق الكلام في أنّ اعتماد قدمائنا في تقييم الحديث - مضافاً إلى وثاقة الراوي - كان على ذكر الحديث في الكتب المعتبرة ، والآن نقول : إنّ هذه الرواية ذُكرت في كتاب النوادر لصفوان بن يحيى الذي كان من الكتب المعتمدة عند أصحابنا . فلو راجعنا رجال النجاشي نجد أنّه ذكر كتاب نوادر من جمله كتب صفوان بن يحيى « 1 » . ثمّ إنّه روى هذا الكتاب من طريق ابن أبي جيد ، عن ابن الوليد ، عن الصفّار ، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب ، عن صفوان . وكذلك روى الشيخ الطوسي في فهرسته كتب صفوان بنفس هذا الطريق الذي ذكره النجاشي في رجاله « 2 » . ونجد في سند هذا الرواية أنّ ابن قُولَوَيه روى عن ابن الوليد ، عن الصفّار ، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب ، عن صفوان ، وهذا إن دلّ على شيء فهو يدلّ على أنّ هذه الرواية كانت مذكورة في كتاب صفوان . وكيف كان ، فإنّ الفُضَيل بن يَسَار - الذي كان يسكن البصرة - سمع هذا الحديث في سفره إلى المدينة عن الإمام الباقر أو الصادق عليهما السلام ونقله لحريز بن عبد اللَّه ، وبعد ذلك سمع صفوان بن يحيى هذا الحديث الشريف من حَرِيز وذكره في نوادره ، ثمّ قام محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب بتحمّل كتاب صفوان . فالحديث كان في أصله بصرياً ؛ والفُضَيل بن يَسَار كان يسكن البصرة ، وبعد ذلك صار كوفياً ، فإنّ حَرِيز وصفوان ومحمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب كانوا كوفيّين . والظاهر أنّ محمّد بن الحسن الصفّار القمّي سافر إلى الكوفة فتحمّل كتاب
--> ( 1 ) . رجال النجاشي : 197 الرقم 524 . ( 2 ) . انظر : فهرست الطوسي : 145 الرقم 356 .