ابن حزم

196

الاحكام

الصبح غسلا ، فقلت لعبد الرحمن : أعن النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال : لا أحدثك عن النبي صلى الله عليه وسلم شئ . قال علي : فهذا عبد الرحمن يحكي أنها أمرت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يستجز أن يقول : ومن يأمر بهذا إلا النبي صلى الله عليه وسلم ، لا سيما في حياته عليه السلام ، وإنما أقدم على القطع في هذا ، من قل فهمه ، ورق ورعه ، واشتغل بالقياسات الفاسدة ، عن مراعاة حديث النبي صلى الله عليه وسلم وألفاظ القرآن . وقد قال بعضهم : إذا جاء عن صاحب فتيا من قوله ، إلا أن فيها شرع شريعة أو حدا محدودا ، أو وعيدا ، فإن هذا مما لا يقال بقياس ، ولا يقال إلا بتوقيف فاستدل بذلك على أنه من رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال علي : وقائل هذا القول الساقط يقر أنهم رتبوا في الخمر ثمانين برأيهم ، وقد أعاذهم الله تعالى من ذلك ، ونحن نجد أنهم رضي الله عنهم قالوا بكل ما ذكرنا بآرائهم ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي وبعد موته ، فقد قال طائفة من الصحابة : حبط عمل عامر بن الأكوع ، إذ ضرب نفسه بسيفه في الحرب ، فأكذب النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ، وعمر قد قال : دعني أضرب عنق حاطب فقد نافق ، فأبطل رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله ذلك ، وفي قول عمر الذي ذكرنا إيجاب شرع في ضرب عنق امرئ مسلم ، وإخبار بغيب في أنه منافق ، ومثل هذا كثير مما سنذكره في باب إبطال التقليد إن شاء الله تعالى . وكل هذا فقد يقوله المرء مجتهدا متأولا ومستعظما لما يرى فمخطئ ومصيب . وإن العجب ليكثر ممن ينسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم كل ما ذكرنا بظنه الفاسد ، وينكر أن يكون عليه السلام جلد ماعزا ، وقد صح عنه عليه السلام الحكم بالجلد على المحصن مع الرجم ، ونزل القرآن بجلد الزناة كلهم ، وقد ذكر أبو هريرة حديث النفقة على الزوجة والولد والعبد ، فقال في آخره : تقول امرأتك أنفق علي أو طلقني ، فقيل له : أهذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : لا ولكن هذا من كيس أبي هريرة . والعجب من القائل : إن مثل هذا لا يقال بالقياس ، نعني في مثل قول عائشة