ابن حزم

197

الاحكام

رضي الله عنها لام ولد زيد بن أرقم : أبلغني زيدا أنه إن لم يتب فقد أبطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو يقول بالقياس ما هو أشنع من هذا ، فبعضهم يفرق بين الفأرة والعصفورة الواقعين في البئر يموتان فيها ، وبين الدجاجة والسنور يموتان في البئر فيوجب من أحدهما عشرين دلوا ومن الآخر أربعين دلوا ، ويجيز بيع ثوب من ثوبين أو ثلاثة يختاره المشتري بغير عينه ، ولا يجيز بيع ثوب من أربعة أثواب فصاعدا يختاره المشتري ، ويرى القطع في الساج والقنا ولا يراه في سائر الخشب وبعضهم يفرق بين سلم بغل في بغلين ، وبين سلم بغلين في بغلين ، فيحل أحد الوجهين ويحرم الآخر ، وتحكمهم في الدين لو جمع لقامت منه أسفار ونحن لا ننسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم إلا ما صح عنه بالنقل ، أو صح أن ربه تعالى أمره به ولم ينسخه عنه ، فقد قال عليه السلام : إن كذبا علي ليس ككذب على أحد ، فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار . قال علي : وليس في تعمد الكذب أكثر من أن تسمع كلاما لم يخبرك أحد تثق به أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاله ، ولا سمعته يقوله ، ولا علمت أن الله تعالى أمره به فتنسبه أنت برأيك ، وطنك إلى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاله ، نعوذ بالله العظيم من ذلك . فصل قال علي : وقد ذكر قوم لا يتقون الله عز وجل أحاديث في بعضها إبطال شرائع الاسلام ، وفي بعضها نسبة الكذب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإباحة الكذب عليه ، وهو ما حدثنا المهلب بن أبي صفرة ، حدثنا ابن مناس ، ثنا محمد بن مسرور القيرواني ، ثنا يونس بن عبد الأعلى ، عن ابن وهب ، أخبرني شمر بن نمير ، عن حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس عن أبيه عن جده علي بن أبي طالب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : سيأتي ناس يحدثون عني حديثا ، فمن