ابن حزم
189
الاحكام
غير طريق عائشة رضي الله عنها بسند صحيح ، ليس فيه ذكر شفاعة أسامة ولا شئ مما في حديث السارقة ، وبالله تعالى التوفيق . قال أبو محمد : ولهم ترجيحات فاسدة جدا ، والتي ذكرنا تستوعبها كلها ، وقد بينا سقوطها بالبراهين الواضحة وبتعري دعاويهم من الأدلة ، وعلى ذلك فكل ما رجحوا به في مكان ما فقد تركوه في أمكنة كثيرة ، وقد بينا الوجوه التي بها يرفع التعارض المظنون عن النصوص من القرآن والحديث ، بيانا لائحا والحمد لله رب العالمين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . فصل قال علي : قد بينا فيما قبل هذا بحول الله تعالى وقوته كيف يستثنى ما جاء في الحديث مما جاء في القرآن ، وما جاء في القرآن مما جاء في الحديث ، وما جاء في كل واحد منهما من خاص مما جاء فيهما من عام ، ووجه الاخذ بالزائد في كل ذلك ، وذكر تخبط من خالف تلك الطريقة في حيرة التناقض وغلبة الشكوك على أقوالهم ، وبقي من خبال قولهم شئ نذكره ههنا إن شاء الله تعالى ، وهو أن بعضهم رأى أن يرد بعض ما بلغه عن النبي صلى الله عليه وسلم مما قد أخذ بمثله فيما بين من المواضع ، فقال : لا يجوز تخصيص القرآن بالخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد بينا فيما خلا أن القوم إنما حسبهم نصر المسألة التي بين أيديهم فقط ، بأي شئ أمكنهم ، وإن هدموا على أنفسهم ألف مسألة مما يحتجون به في هذه ، ثم لا يبالون إذا تناولوا مسألة أخرى أن يحققوا ما أبطلوا في هذه ويبطلوا ما حققوا فيها ، فهم أبدا كما ترى يحلونه عاما ويحرمونه عاما . ولقد كان ينبغي لمن ترك قول الله تعالى : فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا لحديث الوضوء بالنبيذ المسكر الحرام ، وهو لا يصح أبدا ، ولمن ترك قول الله تعالى : فمن عفى له من أخيه شئ فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان فقال بل يتبعه بالضرب بالسياط والنفي في البلاد ، ومثل هذا كثير - أن يستحي من أن يقول : لا أخصص القرآن بالحديث الصحيح الذي نقله الثقات . وإن العجب ليطول ممن أبى قبول خبر الواحد في الحكم باليمين مع الشاهد