ابن حزم

255

الاحكام

يدخلان عليه بالضمان . وقد يدخلان أيضا في الرواة عنهم الذين عنهم أخذت دينك ، وإلا فالرواة عن النبي صلى الله عليه وسلم أوثق من الرواة عن مالك وأبي حنيفة ، نعم ومن مالك وأبي حنيفة أنفسهما . وإن كنت ممن يبطل خبر الواحد جملة ، فقد أثبتنا البرهان على وجوب قبوله ، وما ثبت بيقين فلا يبطل بخوف سهو لم يتيقن ، والحق لا تسقطه الظنون قال الله تعالى : * ( وما لهم به من علم إن يتبعون ولزمه أن يسقط القبول لشهادة الشاهدين في الدماء والفروج والأموال ، إذ يدخل عليهما السهو والغلط وتعمد الكذب ، وبالله تعالى التوفيق . فصل في صفة الرواية قال علي : الرواية هي أن يسمع السامع الناقل الثقة يحدث بحديث من كتابه أو من حفظه أو بأحاديث . فجائز أن يقول : حدثنا وحدثني ، وأخبرنا وأخبرني ، وقال لي وقال لنا ، وسمعت وسمعنا ، وعن فلان وكل ذلك سواء ، وكل ذلك معنى واحد أو يقرأ الراوي عن الناقل حديثا أو أحاديث فيقول المروي عليه بها ، ويقول : نعم هذه روايتي ، وأن يسمعها تقرأ عليه ويقر بها المروي عنه ، أو يناول المروي عنه الراوي كتابا فيه حديث أو أحاديث ، أو ديوانا بأسره عظم أو صغر فيقول له : هذا ديوان كذا ، كل ما فيه أخذته عن فلان عن فلان حتى يبلغه إلى مؤلفه ، ويستثني شيئا إن كان فاته منه بعينه فإن لم يفته شئ فلا يستثني شيئا ، أن يقول له : عن ديوان مشهور مقبول عند الناس نقل تواتر ليس في ألفاظه اختلاف ، ديوان كذا أخذته عن فلان عن فلان حتى يبلغ إلى مؤلفه ، فأي هذه الوجوه كان ، فجائز أن يقول فيه القائل : حدثني وأخبرني ، وهو محق في ذلك ، وهو كله خبر صحيح ، ونقل صادق ورواية تامة ، لا داخلة فيها ، كالقراءة والسماع ولا فرق فإن سمعه يخاطب بذلك غيره فليقل : سمعت فلانا يخبر عن فلان ، أو يحدث عن فلان ، ولا يقل حينئذ : نا ، ولا ني ، ولا أنا ، ولا إني ، فيكذب ، ولكن إن قال سمعت فلانا ، فهي رواية صحيحة تامة ، فليحدث بها وليروها الناس . وسواء