ابن حزم

256

الاحكام

أذن له المسموع عنه في ذلك أو لم يأذن ، حجر عليه الحديث عنه أو أباحه إياه ، كل ذلك لا معنى له ولا يحل لاحد أن يمنع من نقل حق فيه خير للناس قد سمعه الناقل ، ولا يحل لاحد أن يبيح لغيره نقل ما لم يسمع ، ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه ، وإنما هو حق أو كذب ، فالحق الذي ينتفع به مسلم واحد فصاعدا واجب نقله ، والكذب حرام نقله . وأما من كتب إلى آخر كتابا يوقن المكتوب إليه أنه من عنده ، فيقول له في كتابه : ديوان كذا أخذته عن فلان كما وصفنا قبل ، فليقل المكتوب إليه أخبرني فلان في كتابه إلي . ونحن نقول : أنبأنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأخبرنا الله تعالى ، وقال لنا الله تعالى ، وقال تعالى : ومن أصدق من الله قيلا وقال تعالى : * ( الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني وإنما ذلك لأنه تعالى خاطب بكتابه كل من يأتي من الإنس والجن إلى يوم القيامة ، وأمر نبيه صلى الله عليه وسلم بمخاطبة كل من يأتي إلى يوم القيامة من الإنس والجن أيضا ، فليس منا أحد إلا وخطاب الله تعالى وخطاب رسوله صلى الله عليه وسلم يتوجهان إليه يوم القيامة ، وليس ذلك لمن دونهما أصلا ، وإنما يخاطب كل من دون الله تعالى ودون رسوله صلى الله عليه وسلم ، من شافه أو من كتب إليه ، أو من سمع منه لفظه ، إذ لم يأمر الله تعالى أحدا من ولد آدم عليه السلام دون رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن ينذر جميع أهل الأرض ، وإنما يصح من فعل كل واحد ما وافق ما أمره تعالى به ، لا ما خالف ما أمره الله عز وجل ، ومن فعل ما لم يؤمر به ففعله باطل مردود . قال علي : وأما الإجازة التي يستعملها الناس ، فباطل ، ولا يجوز لاحد أن يجيز الكذب ، ومن قال لآخر : ارو عني جميع روايتي دون أن يخبره بها ديوانا ديوانا ، وإسنادا إسنادا ، فقد أباح له الكذب ، لأنه إذا قال حدثني فلان أو عن فلان فهو كاذب أو مدلس بلا شك ، لأنه لم يخبره بشئ فهذه أربعة أوجه جائزة وهي : مخاطبة المحدث للآخذ عنه ، أو سماع المحدث من الآخذ عنه ، وقراره له بصحته ، أو كتاب المحدث إلى الآخذ عنه ، أو مناولته إياه كتابا فيه علم .