ابن حزم

245

الاحكام

النبي صلى الله عليه وسلم من سائر الصحابة الذين بالامصار ، ولا هم أولى بالعلم منهم ، بل كلهم واجب الحق ، موصوف بالعلم والدين والنصيحة للمسلمين . قال أبو محمد : وهذا الذي جرى عليه الناس ، كما حدثنا عبد الله بن ربيع ، ثنا عبد الله بن محمد بن عثمان ، ثنا أحمد بن خالد ، ثنا علي بن عبد العزيز ، ثنا الحجاج بن المنهال ، ثنا يزيد بن أبي إبراهيم ، ثنا رزيق - وكان عاملا لعمر بن عبد العزيز على أيلة - أنه كتب إلى عمر بن عبد العزيز في عبد أبق وسرق ، وذكر أن أهل الحجاز لا يقطعون العبد إذا سرق ، فكتب إليه ، كتبت إلي في عبد أبق وسرق ، وذكر أن أهل الحجاز لا يقطعون الآبق إذا سرق ، وأن الله تعالى يقول : ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء مما كسبا ) فإن كان قد سرق قدر ما يبلغ ربع دينار فاقطعه . قال علي : فهذا عمر بن عبد العزيز لم يلتفت إلى عمل أهل الحجاز ، وأخذ بعموم القرآن وهو الذي لا يجوز خلافه . فصل في فضل الاكثار من الرواية للسنن قال علي : واستغاث بعضهم إلى ذم الاكثار من الرواية ، ونسبوا ذلك إلى عمر بن الخطاب ، وذكروا الخبر عنه أنه لم يلتفت لرواية فاطمة بنت قيس في أن لا نفقة ولا سكنى للمبتوتة ثلاثا ، وأنه قال : لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لكلام امرأة لا ندري لعلها نسيت ، وتوعد أبا موسى بضرب الظهر والبطن إن لم يأته بشاهد على ما حدث به من حكم الاستئذان . وإن أبا بكر الصديق لم يأخذ برواية المغيرة بن شعبة في ميراث الجدة . حتى شهد له بذلك محمد بن مسلمة ، وأن عائشة أم المؤمنين لم تلتفت إلى قول أبي هريرة في المشي في خف واحد وقالت : لأحنثن أبا هريرة ، ومشت في نعل واحدة وأن عثمان حمل إليه محمد بن علي بن أبي طالب ، من عند أبيه كتاب حكم النبي صلى الله عليه وسلم في الزكاة فقال له : أغنها عنا ، فرجع إلى أبيه فقال : ضع