السيد علي الحسيني الميلاني

57

مسألة فدك وحديث إنا معاشر الأنبياء لا نورث (سلسلة إعرف الحق تعرف أهله)

والثاني : إنّ من الواضح أنّ مطالبة أمير المؤمنين عليه السلام كانت نيابةً عن الزهراء ومطالبة العباس كانت من باب الإرث - وذلك صريح كلام ياقوت في معجم البلدان المتقدّم سابقاً - فلا يقال : لعلّهما طالبا بغير فدكٍ ممّا ترك رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم . والثالث : إنّ عمر بن الخطاب قد ردّ فدكاً إليهما قائلًا : « على أنّ عليكما عهد اللَّه . . . » ففيه تكذيب عملي لحديث : « إنّا معاشر الأنبياء . . . » ، وأيضاً : يتوجّه على أبي بكر أنّه لماذا لم يردّها على الزهراء مع أخذ العهد منها كذلك ؟ ! والرابع : قد اشتمل الحديث على وقوع النزاع بين علي والعباس على فدك وتخاصمهما إلى أبي بكر وإلى عمر ، وأنّ العبّاس قد سبّ أمير المؤمنين عليه السلام عنده ، وهذا ما لا يمكن التصديق به أبداً . والخامس : إنّ عمر بن الخطاب كان هو المساعِد الأوّل لأبي بكر في أخذ فدك وعدم ردّها إلى علي والزهراء عليهما السلام ، فكيف عاد في حكومته وردّها ؟ ! إنّ هذا من جملة القرائن والشواهد على أنّ الغرض من أخذ فدك في ذلك الوقت كان شيئاً آخر ، كما أنّ للمطالبة بها من طرف الإمام وسيّدة النساء غرضاً آخر . . .