السيد علي الحسيني الميلاني

58

مسألة فدك وحديث إنا معاشر الأنبياء لا نورث (سلسلة إعرف الحق تعرف أهله)

لكنّ القوم اضطربوا أمام هذا الحديث ، لاشتماله على هذا التناقض من عمر ، ومن علي والعباس أيضاً ، لاشتماله على إقرارهما بحديث « إنّا معاشر الأنبياء . . . » ومطالبتهما بفدكٍ في نفس الوقت ! ! وعلى السبّ من العباس لعلي عليه السلام ! وقال النووي : « قال القاضي عياض قال المازري : هذا اللفظ الذي وقع لا يليق ظاهره بالعبّاس ، وحاش لعلي أنْ يكون فيه بعض هذه الأوصافٍ . . . وإذا انسدّت طرق تأويلها نسبنا الكذب إلى رواتها ( قال : ) وقد حمل هذا المعنى بعض الناس على أن أزال هذا اللفظ من نسخته تورّعاً عن إثبات مثل هذا . . . » « 1 » . وقال ابن أبي الحديد : « قلت : وهذا الحديث يدلّ صريحاً على أنّهما جاءا يطلبان الميراث لا الولاية ، وهذا من المشكلات ، لأنّ أبا بكر حسم المادّة أوّلًا وقرّر عند العباس وعلي وغيرهما أنّ النبي صلّى اللَّه عليه وآله لا يورث ، وكان عمر من المساعدين له على ذلك ، فكيف يعود العباس وعلي بعد وفاة أبي بكر يحاولان أمراً كان قد فرغ منه ويئس من حصوله ، اللّهمّ إلّاأن يكونا ظنّا أنّ عمر ينقض قضاء أبي بكر في هذه المسألة ، وهذا بعيد ، لأنّ علياً والعباس كانا في هذه المسألة يتّهمان عمر بممالاة أبي بكر على ذلك ، ألا تراه يقول نسبتماني

--> ( 1 ) شرح صحيح مسلم مجلد 6 / 12 / 59 ح 1757 باب حكم الفئ من كتاب الجهاد والسير .