السيد علي الحسيني الميلاني

42

مسألة فدك وحديث إنا معاشر الأنبياء لا نورث (سلسلة إعرف الحق تعرف أهله)

به حقّاً . إنّما قلنا : إنّه مجمع عليه بين الصحابة ، لأنّ بعض الصحابة عمل بالخبر الذي لا يقطع بصحّته ، ولم ينقل عن أحدٍ منهم انكار على فاعله ، وذلك يقتضي حصول الإجماع . وإنّما قلنا : إنّ بعض الصحابة عمل به ، لوجهين : الأوّل : وهو أنّه روي بالتواتر : أنّ يوم السقيفة لمّا احتج أبو بكر - رضي اللَّه عنه - على الأنصار بقوله عليه الصلاة والسلام : الأئمّة من قريش ، مع أنّه مخصّصٌ لعموم قوله تعالى : « أطِيعُوا اللَّهَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولى الأمْرِ مِنْكُمْ » « 1 » قبلوه ولم ينكر عليه أحد . . . الثاني : الاستدلال بأُمورٍ لا ندّعي التواتر في كلّ واحدٍ منها ، بل في مجموعها . وتقريره : أنّ نبيّن أنّ الصحابة عملوا على وفق خبر الواحد ، ثمّ نبيّن أنّهم إنّما عملوا به لا بغيره . أمّا المقام الأوّل ، فبيانه من وجوه : الأوّل : رجوع الصحابة إلى خبر الصدّيق في قوله عليه الصلاة والسلام : الأنبياء يدفنون حيث يموتون . وفي قوله : الأئمّة من قريش . وفي قوله : نحن معاشر الأنبياء لا نورث . . . » « 2 » . وقال الغزّالي : « وكلام من ينكر خبر الواحد ولا يجعله حجّةً في غاية الضعف ، ولذلك ترك توريث فاطمة - رضي اللَّه عنها - بقول أبي بكر : نحن معاشر الأنبياء لا نورث . الحديث . فنحن نعلم أنّ تقدير

--> ( 1 ) سورة النساء 4 : 59 . ( 2 ) المحصول في علم الأُصول 2 / 180 - 181 .