ابراهيم امينى
18
على مائدة الكتاب والسنة ( 20 . مرجعية أهل البيت (ع) )
كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يعلم بأنّ المسلمين في تلك الظروفِ الصعبةِ والمتأزمةِ في صدر الإسلام ليس لهم الاستعداد الكافي لكي يتعلّموا مجموعة القوانين والأحكامِ والمعارفِ الدينية بصورة كاملة ، أو يسعوا للحفاظ عليها ، وأنّ الأحكام الإلهيّة يجب أن تُحفظ في مكان أمين وموثوق به ، ولهذا فقد انتخب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم علي بن أبي طالب عليه السلام لهذا الغرض ، ووضع تحت تصرّفه العلوم الدينيّة تدريجيّاً ، وهذا الأمر كان تكليفاً من عند اللَّه تعالى . فعن علي بن أبي طالب قال : « ضمّني رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وقال لي : إنّ اللَّه أمرني أن أُدنيك ولاأُقصيك وأن تسمع وتعيَ وحقّاً على اللَّه أن تسمع وتعيَ ، فنزلت هذه الآية « وَتَعيها أُذُنٌ واعِية » » « 1 » . وروي أنّ ابن عباس قال : لمّا نزلت « وَتَعيها اذُنٌ واعِية » قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « سألت ربّي عزّ وجلّ أن يجعلها أُذن علي » ، قال علي عليه السلام : « ما سمعت من رسول اللَّه شيئاً إلّاوحفظته ووعيته ولم أنسَه مَدى الدهر » « 2 » . عن ابن عباس أنّه قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « لما صرت بين يدي ربّي كلّمني وناجاني ، فما علمت شيئاً إلّاعلّمته عليّاً فهو باب علمي » « 3 » . وقال علي عليه السلام : « وقد علمتم موضعي من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم
--> ( 1 ) مناقب الخوارزمي : 199 . ( 2 ) مناقب الخوارزمي : 199 . ( 3 ) ينابيع المودة : 79 .