ابراهيم امينى

19

على مائدة الكتاب والسنة ( 20 . مرجعية أهل البيت (ع) )

بالقرابة القريبة والمنزلة الخصيصة ، وضعني في حجره وأنا ولد يضمّني إلى صدره ، ويكنفني في فراشه ، وَيمسّني جسَده وَيشمّني عَرْفه ، وكان يمضغ الشيء ثمّ يلقمنيه وما وجد لي كذبةً في قولٍ ولاخطلةً في فعل ، ولقد قرن اللَّه به صلى الله عليه وآله وسلم من لدن أن كان فطيماً أعظم ملك من ملائكته ، يسلك به طريق المكارم ومحاسن الأخلاق ليله ونهاره ، ولقد كنت أتّبعه اتّباع الفصيل إثر أُمّه ، يرفع لي في كل يوم من أخلاقه عَلَماً ويأمرني بالاقتداء به ، ولقد كان يجاور في كلّ سنة بحراء ، فأراه ولا يراه غيري ، ولم يَجمع بيت واحد يومئذٍ في الإسلام غيرَ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وخديجة وأنا ثالثهما ، أرى نورَ الوحي والرّسالة وأشمّ ريح النبوّة ، ولقد سمعت رَنّة الشيطان حين نزل الوحي عليه فقلت : يا رسول اللَّه ما هذه الرنّة ؟ فقال : هذا الشيطان قد أيس من عبادته ، إنك تسمع ما أسمع وترى ما أرى إلّاأنّك لستَ بنبيّ لكنّك وزير وإنّك لعلى خير » « 1 » . قيل لعلي عليه السلام : ما لك أكثر أصحاب رسول اللَّه حديثاً ؟ قال : « إنّي كنت إذا سألته أنبأني وإذا سكتُّ ابتدأني » « 2 » . وقال علي عليه السلام ( في حديث ) : « وقد كنت أدخل على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كلّ يوم دخلةً فيخلّيني فيها أدور معه حيث دار ، وقد علم أصحاب محمّد أنّه لم يصنع ذلك بأحدٍ من الناس غيري ، فربّما كان

--> ( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة 187 . ( 2 ) طبقات ابن سعد 2 : 338 ، أنساب الأشراف 2 : 98 .